فإذا اجتمع في دواء البركة والشفاء الهنىء والمرىء عافاك اللّه إن شاء اللّه . لقد أخذ الإمام علىّ - رضوان اللّه عليه وكرّم اللّه وجهه - عناصر أربعة ليمزجها ويصنع منها دواء ناجعا ، كما يصنع الطبيب العلاج من عناصر مختلفة وقد صنع الإمام علىّ علاجا من آيات القرآن .
وبعد ذلك ينتقل الحق إلى قضايا اليتامى والسفهاء والمال والوصاية والقوامة ، فيقول سبحانه :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 5 ]
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً ( 5 )
ومن هو السفيه ؟ إنه الذي لا صلاح له في عقل ولا يستطيع أن يصرّف ماله بالحكمة . ومن الذي يعطى ماله إلى سفيه ؟ إن الحق يقول ذلك ليعلمنا كيفية التصرف في المال - ومثال على ذلك يقول الحق :
وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ
( من الآية 11 سورة الحجرات )
هل أحد منا يلمز نفسه ؟ لا ، ولكن الإنسان يلمز خصمه ، ولمز الخصم يؤدى إلى لمز النفس لأن خصمه سيلمزه ويعيبه أو لأنكما سواء . إذن فقول الحق :
« وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ »
يعنى أن اللّه يريد أن يقول : إن السفيه يملك المال ، إلا أن سفهه يمنعه من أن يحسن التصرف . وعدم التصرف الحكيم يذهب بالمال ويفسده ، وحين يكون سفيها فالمال ليس له - تصرفا وإدارة - ولكن المال لمن يصلحه بالقوامة .