تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2544

مساهمون:

ص٢٥٤٤
العبد حرّا فهو حر الحركة ؛ فحركة العبد مع السيد محدودة ، وفي حريته حركة مفيدة للمجتمع . إذن فالقبض الذي حدث من قتل نفس مؤمنة يقابلها بسط في حرية واحد كان محكوما في حركته فنقول له : انطلق في حركتك لتخدم كل مجتمعك . ويريد الحق بذلك أن يفتح مصرفا لحرية الأرقاء ضمن المصارف الكثيرة التي جعلها الإسلام لذلك . وبعد هذا القول
« وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ »
لكي تصنع البسط في نفوس أهله ليعقب القبض نتيجة خبر القتل . ولذلك نجد أسرة قد فجعت في أحد أفرادها بحادثة وعاشوا الحزن أياما ثم يأخذون الأوراق ويصرفون بها الدية أو التعويض ، مما يدل على أن في ذلك شيئا من السلوى وشيئا من التعزية وشيئا من التعويض ، ولو كانت المسألة مزهودا فيها لقالوا : « نحن لا نريد ذلك » ، ولكن ذلك لا يحدث . وبعد ذلك نجد الذي فقد حياة حبيب لا يظل في حالة حزن ليفقد حياة نفسه ، ففي الواقع يكون الحزن من الحزين على نفسه بمقدار ما فات عليه من نفع عندما قتل له القتيل ، والحزين إنما حزن لأن القتيل كان يثرى حياته ، فلما مات صارت حياة النفع منه بلا إثراء . ولو رأينا إنسانا يحزن لفقد واحد وقلنا له : احتفظ بجثمانه لمدة أسبوع لترتوى من أشواقك إليه ، وبعد ذلك نأخذه منك لندفنه أيرضى ؟ . لن يرضى أبدا بذلك . أو نقول للحزين : « لن نقدم لك طعاما لمدة أسبوع لأنك في حالة حزن هنا لن يوافق الحزين ، وزوجة الفقيد تذرف عيناها الدمع وتبكى عليه لكنها تأكل وتشرب . إذن فالمسألة يجب أن تكون واضحة لاستقبال أقضية الحق وهي أقضية لا تنقض نواميس اللّه في الكون . وبعد ذلك يريد الحق أن يشيع التعاطف بين الناس ، فإذا قال أهل القتيل لأهل القاتل : نحن لا نريد دية ، لأن مصيبتكم في القتيل مثل مصيبتنا فيه ، وكلنا إخوة فما الذي يجرى في المجتمع ؟ . الذي يحدث من النفع هو أضعاف أضعاف ما تؤديه الدية ، إذن فهذا تربيب للدية ، فساعة يعرف الطفل في العائلة أنه