اللّه » . والذي كان يجالسه كل عيد يفكر في ذكرياته معه ، وحتى نصل إلى أولاده فنجد أن المتخرج الموظف وله أسرة يختلف انفعاله عن الخريج حديثا أو الذي يدرس ، أو البنت الصغيرة التي ما زالت تتلقى التعليم ، هؤلاء الأولاد يختلف تلقيهم للخبر بانفعالات شتى ، فالابن الذي له أسرة وله سكن يتلقى الخبر بانفعال مختلف عن الابن الذي ما زال في الدراسة ، وانفعال الابنة التي تزوجت ولها أسرة يختلف عن انفعال الابنة التي ما زالت لم تجهز بعد .
إذن فالانفعال يحدث على مقدار النفعية ، ولذلك قد نجدها على صديق أكثر مما نجدها على شقيق . وقالوا : من أحب إليك ، أخوك أم صديقك ؟ . قال :
النافع . إذن تلقى خبر انتهاء الحياة يكون مختلفا ، فالحزن عليه والأسف لفراقه إنما يكون على قدر إشاعة نفعه في المجتمع .
فالذي تجد المجتمع كله هائجا وثائرا وحزينا لفراقه كان نافعا للمجتمع كله ، والذي تبكى عليه أسرته فقط نقول : إنه كان على قدر نفعه لأسرته وأولاده ، وقد يموت واحد ولا يحس أحد أن الكون قد نقص . وهذا هو السبب في أنهم أرادوا أن يجعلوا لكل واحد وطنا . وقالوا : إن أوطان الناس على قدر همتهم . فواحد ليس له وطن إلا نفسه فقط ؛ يرى كل شئ لنفسه ولا يرى نفسه لأحد حتى ولو كانوا أولاده .
وهناك واحد يكون وطنه أسرته يعمل على قدر نفعها ، وواحد يكون وطنه عائلته وقريته ، وواحد وطنه أمته . وواحد وطنه العالم كله . إذن فعندما يفجع المجتمع في واحد فالهزة تأتى على قدر وطنه ، وعندما يفاجأ الناس بواحد يقتل عن طريق الخطأ فالفاعل معذور . ولكن عذره لم يمنع أن تعدى فعله وأن الآخر قد قتل ؟ . فالأثر قد حصل ، وتحدث الهزة للأقرب له في الانتفاع ، ولأن القتل خطأ فلن يتم القصاص من القاتل ، ولكن عليه أن يدفع دية ، وهذه الدية توزع على الناس الذين تأثروا بفقدان حياته ؛ لأن هناك قاعدة تقول : « بسط النفع وقبض الضر » .
إنك ساعة ترى شيئا سينفعك فإن النفس تنبسط ، وعندما ترى شيئا سيضرك فإن النفس تنقبض . وعندما يأتي للإنسان خبر موت عزيز عليه فإن نفسه تنقبض ، وساعة يأتيه من بعد ذلك خير وهو حصوله على جزء من دية القتيل فالنفس تنبسط ، وبذلك يتم علاج الأثر الحادث عن القتل الخطأ .
تفسير الشعراوي — صفحة 2542
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٢٥٤٢