تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2541

مساهمون:

ص٢٥٤١
يقول التشريع : إنه يقتل ، وكان يجب أن يكون في بالك ألا تجترىء على إزهاق حياة أحد إلا أن يكون ذلك خطأ منك ، ولكن إن أنت فعلت خطأ نتج عنه الأثر وهو القتل . فماذا يكون الأمر ؟ هناك منفعل لك وهو القتيل وأنت القاتل ولكن لم تكن تقصده ، هما - إذن - أمران : عدم القصد في ارتكاب القتل الخطأ ، والأمر الثاني هو حدوث القتل . يقول التشريع في هذه المسألة : إن القاتل بدون قصد قد أزهق حياة إنسان ، وحياة هذا الإنسان لها ارتباطات شتى في بيئته الإيمانية العامة ، وله ارتباطاته ببيئته الأهلية الخاصة كعائلته ، العائلة له أو العائل لها أو الأسرة أو الأقرب من الأسرة وهو الأصل والفرع ، فكم دائرة إذن ؟ دائرة إيمانية عامة ، ودائرة الأهل في عمومها الواسع ، ودائرة الأسرة ، ودائرة خصوصية الأسرة في الأصل والفرع . وحين تنهى حياة إنسان في البيئة الإيمانية العامة فسوف تتأثر هذه البيئة بنقصان واحد مؤمن خاضع لمنهج اللّه ومفيد في حركته ؛ لأن الدائرة الإيمانية فيها نفع عام . لكن الدائرة الأهلية يكون فيها نفع خاص قليلا والدائرة الأسرية نجد أن نفعه فيها كان خاصا بشكل ما ، وفي الأصل والفرع نجده نفعا مهمّا وخاصا جدا . إذن فهذا القتل يشمل تفزيعا لبيئة عامة ولبيئة أسرة ولبيئة أصل وفرع . ولذلك أريد أن تلاحظوا في أحداث الحياة شيئا يمر علينا جميعا ، ولعل كثيرا منا لا يلتفت إليه ، مع أنه كثير الحدوث ، مثلا : إذا كنا جالسين في مجتمع وجاء واحد وقال : « فلان مات » ، وفي هذا المجتمع أناس يعرفونه معرفة عامة . وآخرون يعرفونه معرفة خاصة ولهم به صلة ، وأناس من أهله ، وفيه والد الميت أو ابنه ، انظروا إلى أثر النعي أو الخبر في وجوه القوم ، فكل واحد سينفعل بالقدر الذي يصله ويربطه بمن مات . فواحد يقول : « يرحمه اللّه » وثان يتساءل بفزع : « كيف حدث ذلك » ؟ وثالث يبكى بكاء مرا ، ورابع يبكى جاريا ليرى الميت . الخبر واحد فلماذا يتعدد أثر وصدى الانفعالات ، ولماذا لم يكن الانفعال واحدا ؟ نقول : إن الانفعال إنما نشأ قهرا بعملية لا شعورية على مقدار نفع الفقيد لمن ينفعل لموته ؛ فالذي كان يلتقى به لماما ويسيرا في أحايين متباعدة يقول : « رحمه