تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2538

مساهمون:

ص٢٥٣٨
وتنتهى المسألة . لكن قاتل نفسه تحرم عليه الجنة . إذن فقبل أن يقول لي : لا تقتل غيرك قال لي : إياك وأن تقتل نفسك . إذن فسبحانه ليس بغيور فقط على الناس منك ، بل يغار عليك أيضا من نفسك ، ولذلك فحين شرع سبحانه القصاص في القتل شرعه ليحميك لا ليجرئك على أن تقتل ، أما عندما يأمر سبحانه : أن من قتل يقتل . فهو يقسط ويعدل ، والقصد من هذا الحفاظ على حياتين ؛ لأنك إن علمت أنك إن قتلته قتلت لا تقتل . وما دمت لا تقتل فقد حميت حياتين حياة من كنت ستقتله وحياتك من أن يقتص منك وهذا هو معنى قوله :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ
( من الآية 179 سورة البقرة ) إذن فالذي يتفلسف ويقول : هذه بشاعة وكذا وكذا نقول له : الذي يشرع القصاص أيريد أن يقتل ؟ لا ، بل يريد أن يحمى حياتك ؛ لأن القاتل عندما يعلم أنه إن قتل يقتل فلا يقتل ، وما دام لا يقتل نكون قد حافظنا على حياته وحياة الآخر . إذن فقوله :
« وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ »
قول صدق . وعندما تكلم الحق عن القتال والقتل ينبهنا : إياكم وأن تجترئوا بسبب هذه المسائل على دماء الناس ولا على حياتهم ؛ لذلك يتكلم سبحانه عن القتل المحظور في الإيمان والإسلام ويقول :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 92 ]

وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 92 )