تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2539

مساهمون:

ص٢٥٣٩
جاء هذا القول بعد أن تكلم سبحانه عن القتال لتثبيت أمر الدعوة ، ولما كان القتال يتطلب قتل نفس مؤمنة نفسا كافرة ، ناسب ذلك أن يتكلم الحق سبحانه عن القتل . والقتل - كما نعلم - محاولة إزهاق روح الحي بنقض بنيته . والحي وإن لم ننقض بنيته حين يأتي أجله يموت . إذن فنقض البنية من الإنسان الذي يريد أن يقضى على إنسان عمل غايته إنهاء الحياة ، فلا يظنن ظان أن القاتل الذي أراد أن ينقض بنية شخص يملك أن ينهى حياته ، ولكنه يصادف انقضاء الحياة ، فالذي ينهى الحياة هو الحق سبحانه وتعالى . ولذلك قلنا : إن الجزاء إنما وقع على القاتل لا لأنه أمات القتيل ولكن لأن القاتل تعجل في أمر استأثر اللّه وحده به ، والقتيل ميت بأجله ، فالحق سبحانه وتعالى هو الذي استخلف الإنسان في الكون ، والاستخلاف شرحه الحق في قوله :
وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها
( من الآية 61 سورة هود ) فاللّه هو الذي جعل الإنسان خليفة في الكون ليعمر هذا الكون ، وعمارة الكون تنشأ بالتفكير في الارتقاء والصالح في الكون ، فالصالح نتركه صالحا ، وإن استطعنا أن نزيد في صلاحه فلنفعل . الأرض - على سبيل المثال - تنبت الزرع ، وإن لم يزرعها الإنسان فهو يجد زرعا