تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2528

مساهمون:

ص٢٥٢٨
بالفساد حتى يكونوا مثله ؛ كي لا يظهروه أمام نفسه بمظهر النقيصة . وحتى لا يكون مكسور العين أمامهم . ومن العجيب أننا نجد الذي يسرق يحترم الأمين ، وكثيرا ما نسمع عن لص من فور ما يعلم أن هناك كمينا ينتظره ليقبض عليه فهو يبحث عن رجل أمين يضع عنده المسروقات كأمانة . وقول الحق عن أمنية المنافقين الكافرين بقلوبهم هو أن يكون المؤمنون مثلهم
« فَتَكُونُونَ سَواءً » .
وهذه شهادة في أن صاحب الباطل يحب من صاحب الحق أن يكون معه ؛ لأنه حين يجده في الحق ، فصاحب الباطل يحتقر نفسه ، وقد حدثت العجائب مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، لقد كفروا به وعذبوا صحابته ، ولكنه هو الأمين باعترافهم جميعا . فها هو ذا الرسول صلّى اللّه عليه وسلم يهاجر من مكة وخلف « عليا » كرم اللّه وجهه ليرد الودائع والأمانات التي عنده . هم كذبوه في الرسالة ، ولكنه الأمين باعترافهم جميعا ؛ لذلك أودعوا عنده الأمانات . إذن فصاحب الفضيلة محترم حتّى عند صاحب الرذيلة . وحتى نتعرف تماما على هذا المعنى ، فلنفترض أن إنسانا وقع في مشكلة ، سبّ أحدا من الناس ورفع المعتدى عليه دعوى قضائية على هذا المعتدى الذي سبّه ، ولهذا المعتدى صديق عزيز ، استشهد به المعتدى عليه ، فيقول المعتدى : أتشهد علىّ ؟ ويذهب الصديق إلى المحكمة ليقول : « لا يقول صديقي مثل هذا السباب » . وهنا شهد الصديق لصديقه شهادة زور . ولنفترض أن هذا المعتدى قد تاب وأناب وصار من الأتقياء ، وجعله الناس حكما بينهم ، وجاء له الصديق الذي شهد الزور من أجله ليشهد أمامه ، فهل يقبل شهادته ؟ طبعا لا . إذن صاحب الفضيلة محترم حتى عند صاحب الرذيلة ، فإذا ما حاول أحد من أصحاب الرذيلة أن يشد صاحب الفضيلة إلى خطأ ، فهو يسعى إلى إضلاله ، وينطبق على ذلك قول الحق :
« وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً »
وما دام هذا هو هدفهم وفكرتهم ألا يتركوا المؤمنين على إيمانهم ، لأجل أن يأخذوهم إلى صف الكفر . وهم بذلك كمنافقين كفار قلوب غير مخلصين لصف الإيمان . وهم