تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2470

مساهمون:

ص٢٤٧٠
ولذلك فعندما يأتي ربنا ليعرض هذه القضية يقول :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ
( 170 ) ( سورة البقرة ) وفي المعنى نفسه يأتي في آية أخرى عندما يقول لهم :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ
( 104 ) ( سورة المائدة ) في الآية الأولى قال سبحانه :
« لا يَعْقِلُونَ »
لأنهم قالوا :
« بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا »
بدون طرد لغيره ، وفي الثانية قالوا :
« حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا »
بإصرار على رفض غيره والخضوع لسواه ، فقال :
« أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ » ،
وسبحانه هنا نفى عن آبائهم العلم الذي هو أوسع من نفى التعقل ؛ لأن نفى التعقل يعنى نفى القدرة على الاستنباط . لكنه لا ينفى أن ينتفع الإنسان بما استنبطه غيره .
« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً » . .
والحق سبحانه وتعالى حينما يحث المستمعين للاستماع إلى كلامه وخاصة المخالفين لمنهجه أن يتدبروا القرآن ، معناه أنه يحب منهم أن يعملوا عقولهم فيما يسمعون ؛ لأن الحق يعلم أنهم لو أعملوا عقولهم فيما يسمعون لانتهوا إلى قضية الحق بدون جدال ، ولكن الذي يجعلهم في مواقف يعلنون الطاعة
« فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ » ،
إن هذا دليل على أنهم لم يتدبروا القرآن ، وقوله الحق :
« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ »
تأتى بعد تلك الآية ، كأنها جاءت ودليلها يسبقها ، فهم لو تدبروا القرآن لعلموا أن الرسول صادق في البلاغ عن اللّه وأن هذا كلام حق . وباللّه حين يبيتون في نفوسهم أو يبيتون بليل غير الذي قالوه لرسول اللّه ، فمن الذي قال لرسول اللّه : إنهم بيتوا هذا ؟ !