تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2473

مساهمون:

ص٢٤٧٣
وكل
« ما كُنْتَ » *
في القرآن تأتى بأخبار عن أشياء حدثت في الماضي . باللّه لو كانوا يعلمون أنه علم أو جلس إلى معلم ، أكانوا يسكتون ؟ طبعا لا ، لأن هناك كفارا أرادوا أي ثغرة لينفذوا منها ، وبعد ذلك يأتي القرآن لحجاب الزمن المستقبل ويخرقه ، يحدث ذلك والمسلمون لا يقدرون أن يحموا أنفسهم فيقول الحق :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
( 45 ) ( سورة القمر ) حتى أن عمر بن الخطاب يقول : أي جمع هذا ؟ وينزل القرآن بآيات تتلى وتسجل وتحفظ . . وتأتى غزوة « بدر » ويهزم الجمع فعلا . وتنزل آية أخرى في الوليد ابن المغيرة الجبار المفترى :
سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ
( 16 ) ( سورة القلم ) ويتساءل بعضهم : هل نحن قادرون أن نصل إليه ؟ وبعد ذلك تأتى غزوة « بدر » فينظرون أنفه فيجدون السيف قد خرطه وترك سمة وعلامة عليه ، فمن الذي خرق حجاب الزمن المستقبل ؟ إنه اللّه . وليس محمدا ، فإذا تدبرتم المسائل حق التدبر لعلمتم أن محمدا ما هو إلا مبلغ للقرآن ، وأن الذي قال القرآن هو الإله الذي ليس عنده ماض ولا حاضر ولا مستقبل ، بل كل الزمن له ، ويأتي القرآن فيقول :
وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ
( من الآية 8 سورة المجادلة ) هم قالوا في أنفسهم ولم يسمع لهم أحد ، ثم ينزل القرآن فيخبر بما قالوه في أنفسهم . . فماذا يقولون إذن ؟ وهم لو تدبروا القرآن لعلموا أن الحق سبحانه وتعالى هو الذي أخبر رسول اللّه بما قالوا في أنفسهم . . فهذه الآية
« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ »
جاءت بعد
« فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ » ،
إذن فقد فضحوا ، فلو كانوا يتدبرون لعلموا أن اللّه الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق هو الذي أخبره بما بيتوا ، والذين لا يفهمون اللغة يطيرون فرحا باختلاف توهموا أنه موجود بالقرآن ، يقولون : إن الحدث الواحد المنسوب إلى فاعل واحد لا ينفى مرة ويثبت مرة أخرى ، فإن نفيته لا تثبته ، وإن أثبته لا تنفه ، لكن القرآن فيه هذا .
تفسير الشعراوي — صفحة 2473 | محمد متولي الشعراوي