تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2460

مساهمون:

ص٢٤٦٠
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ
( من الآية 64 سورة النساء ) أي ليست الطاعة ذاتية له ، إنما الطاعة صادرة من اللّه ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يتميز عن سائر الرسل ؛ لأن معجزته التي تؤيد صدقه في بلاغة عن اللّه هي عين كتاب منهجه في الأصول ، وكل الرسل كانت على غير ذلك . كان الرسول يأتي بمعجزة ويأتي بكتاب منهج ، العصا واليد البيضاء كانت لموسى هذه معجزته ؛ ولكن منهجه في « التوراة » ، إذن فالمعجزة منفصلة عن المنهج . سيدنا عيسى معجزته - مثلا - : أنّه يبرئ الأكمه والأبرص ، لكن كتاب منهجه « الإنجيل » ، إلا سيدنا رسول اللّه فإن معجزته وهي القرآن هي عين منهجه ؛ لأن اللّه أراد للدين الخاتم ألا تنفصل فيه المعجزة من المنهج . إن معجزات الرسل السابقين على رسول اللّه من رآها يؤمن بها ، والذي لم يرها يسمع خبرا عنها ، وإن كان واثقا ممن أخبره يصدقه ، وإن لم يكن واثقا - لأنها ليست أمامه - فلا يصدقه ، ولولا أن اللّه أخبرنا بهذه المعجزات في القرآن لكان من الممكن أن نقف فيها . أما معجزته صلّى اللّه عليه وسلّم فباقية بقاء منهجه ، ويستطيع كل مسلم أن يقول في آخر عمر الدنيا : محمد رسول اللّه وتلك معجزته ، أما غيره من الرسل فلا يأتي أحد ويقول : فلان رسول اللّه وتلك معجزته ، لأنها حدثت وانتهت ، أما القرآن فهو باق بقاء الرسالة والكون . والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم حين يأتي بالبلاغ عن اللّه فالحق يبيّن لنا : أنا أرسلت الرسول ليطاع . والمنطق أن يقول القرآن :
« مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ » ؛
لأن الرسول جاء مبلغا عن اللّه ؛ فالمباشر لنا هو رسول اللّه ، وعرفنا من قبل أنه إذا ما توارد أمر الطاعة من اللّه مع أمر مع رسوله نطيع الاثنين ، وإذا كان اللّه قد جاء بأمر إجمالى كالزكاة والحج ، وجاء الرسول ففصل ، فنطيع اللّه في الأمر الإجمالي ونطيع الرسول في الأمر التفصيلي ، وإذا كان اللّه لم يجئ بحكم لا مجمل