وسلم : ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عنى وهو متكئ على أريكته ، فيقول :
بيننا وبينكم كتاب اللّه ، فما وجدنا فيه حلالا استحللناه ، وما وجدنا فيه حراما حرمناه ، وإن ما حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما حرم اللّه » « 1 » .
أروى هذا الحديث عن الرسول كي تعرفوا غباء القائلين بهذا ، ولنقل لهم :
قولكم هذا دليل على صدق الرسول ، باللّه فلو لم يأت واحد بمثل قولكم بأنه لا يوجد إلا القرآن ، باللّه ماذا كنا نقول للمحدثين الذين رووا حديث رسول اللّه ، ولو لم يقولوا هذا لقلنا : النبي قال : يتكئ رجل على أريكته ويتحدث ، ولم يتكلم أحد بما يخالف هذا الكلام . إذن فوجود هؤلاء دليل صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وما دام اللّه قد أرسله صلى اللّه عليه وسلم منه إلى خلقه فيكون مع هذه الرسالة الطاعة والطاعة هي : الاستجابة للطلب . وأنواع الطلب كما يقول الذين يشتغلون في البلاغة والنحو كثيرة ، فمرة تتمنى شيئا مستحيلا مثل قول القائل : ليت الكواكب تدنو لىّ فأنظمها
ليت الكواكب تدنو لي فأنظمها * عقود مدح فما أرضى لكم كلمى
والكواكب لن تنزل بطبيعة الحال . أو كقول الشاعر :
ألا ليت الشباب يعود يوما * فأخبره بما فعل المشيب
هذا لون من الطلب يدل على أن الطلب محبوب ، لكنه لا يقع وقد يقع ، وكذلك الاستفهام طلب شئ لأنك تستفهم عن شئ كقولك لمن تزوره : من عندك ؟ . وأما أن تطلب شيئا ليفعل فهذا هو الأمر ، أو تطلب شيئا ليجتنب فهذا هو النهى ، فتكون الطاعة هي : أن تجيب طالبا إلى ما طلب .
والطالب إما أن يطالب بأمر لتفعله وإما بنهى لتجتنبه . وإذا أطلقت الطاعة إطلاقا عاما فهي لا تنصرف إلا لطاعة العبد لربه ، وبعد ذلك تقول : الولد أطاع أباه ، الطالب أطاع أستاذه ، العامل أطاع معلمه ، فهذه طاعة مضافة إلى مطاع ،
هامش
( 1 ) رواه الترمذي في العلم واللفظ له ، ورواه أحمد وابن ماجة .