تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 1995

مساهمون:

ص١٩٩٥
كاملا ، فأنت حفيظ على هذا المال ، وإياك أن تخلط مالك بماله أو تتبدل منه ، أي تأخذ الجميل والثمين من عنده وتعطيه من مالك الأقل جمالا أو فائدة . إذن فقوله :
« وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ »
أي أن اللّه جعل المال لليتيم ولم يجعل للقيّم عليه أن يتصرف في هذا المال إلا تصرف صيانة ، وأيضا هنا ملحظ آخر هو ما شرحه لنا
« وَابْتَلُوا الْيَتامى »
فهناك أناس يريدون أن يطيلوا أمد الوصاية على اليتيم ، لكي ينتفع الواحد منهم بهذا المال فيوضح سبحانه : لا تنتظر إلى أن يبلغ الرشد ثم تقول ننظره ، لا . أنت تدربه بالتجربة في بعض التصرفات وتنظر أسيحسن التصرف أم لا ؟ إن قول الحق :
« وَابْتَلُوا الْيَتامى »
أي اختبروهم ، هل يستطيعون أن يقوموا بمصالحهم وحدهم ؟ فإن استطاعوا فاطمئنوا إلى أنهم ساعة يصلون إلى حد الحلم سيحسنون التصرف ، أعطوهم أموالهم بعد التجربة ؛ لأن اليتيم يعيش في قصور عمرى ، وهو سبحانه يفرق بين اليتيم والسفيه ، فالسفيه لا يعاني من قصور عمرى بل من قصور عقلي ، وعندما تكلم سبحانه عن هذه المسألة قال :
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ
( من الآية 5 سورة النساء ) فهل هي أموالكم ؟ لا . فحين يكون المرء سفيها فاعلم أنه لا إدارة له على ملكه ، وتنتقل إدارة الملكية إلى من يتصرف في المال تصرفا حكيما ، فاحرص على أن تدير مال السفيه كأنه مالك ؛ لأنه ليس له قدرة على حسن التصرف . لكن لما يبلغ اليتيم إلى مرحلة الباءة والنكاح والرشد يقول الحق :
فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ
( من الآية 6 سورة النساء ) إنه سبحانه يقول مرة في الوصاية : « أموالكم » وفي العطاء يقول : « أموالهم » إذن فهو يريد ألا تبدد المال ، ثم يوضح . احرص على ثروة اليتيم أو السفيه وكأنها مالك ؛ لأنه ما دام سفيها فمسئولية الولاية مطلوبة منك ، والمال ليس ملكا لك . خذ منه ما يقابل إدارة المال وقت السفه أو اليتم ، وبعد ذلك يأتي الحق سبحانه