على صاحب العتاب : أعتبه ، أي طمأن خاطره وأزال مصدر العتاب .
ويقال : محمد عتب على علىّ . فماذا كان موقف على ؟ يقال : أعتب محمدا أي طيب خاطره وأزال العتاب . ويقال أعجم الكتاب . فلا تفهم من ذلك أنه جعل الكتاب معجما ، لا ، فأعجمه أي أزال إبهامه وغموضه . كذلك « أقسط » أي أزال القسط والظلم . إذن « القسط » هو العدل من أول الأمر ، لكن « أقسط . إقساطا » تعنى أنه كان هناك جور أو ظلم وتم رفعه . والأمر ينتهى جميعه إلى العدل . فالعدل إن جاء ابتداء هو : قسط بكسر القاف . وإن جاء بعد جور تمت إزالته فهو إقساط .
فحين يقال « أقسط » و « تقسطوا » بالضم ، فمعناها أنه كان هناك جور وظلم تم رفعه ، ولذلك فعندما نقرأ القرآن نجده يقول :
وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً
( 15 )
( سورة الجن )
والقاسطون هنا من القسط - بالفتح - ومن القسوط بالضم ، أي من الجور والظلم ، ونجد القرآن الكريم يقول أيضا :
وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
( من الآية 42 سورة المائدة )
أي أن اللّه يحب الذين إن رأوا ظلما أزالوه وأحلوا محله العدل .
الحق هنا في سورة النساء يقول :
« وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى »
أي إن خفتم ألا ترفعوا الظلم عن اليتامى ، ومعنى أن تخاف من ألا تقسط لأنك بار تعرف كيف تنقذ نفسك من مواطن الزلل . أي فإن خفتم أيها المؤمنون ألا ترفعوا الجور عن اليتامى فابتعدوا عنهم وليسد كل مؤمن هذه الذريعة أمام نفسه حتى لا تحدثه نفسه بأن يجور على اليتيمة فيظلمها . وإن أراد الرجل أن يتزوج فأمامه من غير اليتامى الكثير من النساء .
وما دامت النساء كثيرات فالتعدد يصبح واردا ، فهو لم يقل : اترك واحدة وخذ