إن اليتيم فرد فقد العائل له ولذلك يقولون : « درة يتيمة » أي وحيدة فريدة ، وهكذا اليتيم وحيد فريد ، إلا أنهم جاءوا في الإنسان وفي الأنعام وفي الطير وقالوا :
اليتيم في الإنسان من فقد أباه ، واليتيم في الأنعام من فقد أمه ، لماذا ؟ لأن الأنعام طلوقة تلقح الذكور فيها الإناث وتنتهى . والأم هي التي تربى وترضع ؛ فإذا جاء أحد آخر يمسها تنفر منه .
أما اليتيم في الطير فمن فقدهما معا ، فالطير عادة الزوج منها يألف الآخر ؛ ولذلك يتخذان عشا ويتناوبان العناية بالبيض ويعملان معا ففيه حياة أسرية ، والحق سبحانه وتعالى جاء في اليتيم الذي هو مظهر الضعف في الأسوة الإنسانية وأراد أن يقنن له فقال :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 2 ]
وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً ( 2 )
وكيف نؤتى اليتيم ماله وهو لم يبلغ مبلغ الرجال بعد ، ونخشى أن نعطيه المال فيضيعه ؟
انظر إلى دقة العبارة في قوله من بعد ذلك :
وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ
( من الآية 6 سورة النساء )
وقبل ذلك ما ذا نفعل ؟ هل ندفع لهم الأموال ؟ الحق يوضح أنك ساعة تكون وليا على مال اليتيم فاحرص جيدا أن تعطى هذا اليتيم ماله كاملا بعد أن يستكمل نضجه