وتعالى ليعلم القائمين على أمر اليتامى أو على أمر السفهاء الذين لا يحسنون إدارة أموالهم فيقول :
وَارْزُقُوهُمْ فِيها
( من الآية 5 سورة النساء )
اجعلوا الرّزق مما يخرج منها ، وإياكم أن تبقوها عندكم ، وإلا فما قيمة ولايتك ووصايتك وقيامك على أمر السفيه أو اليتيم ؟ إنك تثمر له المال لا أن تأكله أو لا تحسن التصرف فيه بحيث ينقص كل يوم ، لا .
« وَارْزُقُوهُمْ فِيها » ،
و « في » هنا للسببية ، أي ارزقوهم بسببها ، ارزقوهم رزقا خارجا منها .
« وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ »
والخبيث هو الحرام والطيب هو الحلال ، ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ، فقد يكون ضمن مال اليتيم شئ جميل ، فيأخذه الوصي لنفسه ويستبدله بمثل له قبيح ، مثال ذلك ، أن يكون ضمن مال اليتيم فرس جميل ، وعند الوصي فرس قبيح فيأخذه ويقول : فرس بفرس ، أو جاموسة مكان جاموسة ، أو نخلة طيبة بنخلة لا تثمر ، هنا يقول الحق :
« وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ » .
وقوله سبحانه وتعالى :
« وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ »
يعنى إياكم ألا تجعلوا فرقا بين أموالهم وأموالكم فتأكلوا هذه مع تلك ، بل فرقوا بين أكل أموالكم والحفاظ على أموالهم لماذا ؟ تأتى الإجابة :
« إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً »
أي إثما فظيعا .
ثم ينتقل الحق إلى قضية أخرى يجتمع فيها ضعف اليتم ، وضعف النوع :
ضعف اليتم سواء أكان ذكرا أم أنثى ، وإن كانت أنثى فالبلوى أشد ؛ فهي قد اجتمع عليها ضعف اليتم وضعف النوع ، طبعا فاليتيمة عندما تكون تحت وصاية وليها ، يجوز أن يقول : إنها تملك مالا فلماذا لا أتزوجها لكي آخذ المال ؟ وهذا يحدث كثيرا .
ولذلك يقول الحق سبحانه :