أساس البيت فيقول لصاحب البيت : إنك لم تحتط لمثل هذا المكان ، فهو يمتلئ بالذئاب والثعالب ويجب أن تضع حديدا على النوافذ التي في الدور الأول ، وذلك حتى لا تدخل إليك هذه الحيوانات المفترسة .
ويضع صاحب البيت حديدا على نوافذ الدور الأول . ويجئ واحد ثان ويقول له : لقد فاتك أن هذا المكان به ثعابين كثيرة وعليك أن تضيق فتحات الحديد ، ويفعل ذلك صاحب البيت ليرد الثعابين . ويجيء ثالث لزيارة صاحب البيت فيقول : إنني أتعجب منك كيف تحترس من الذئاب والثعابين ولا تحتاط من ذباب هذه المنطقة ؟ . إنه ذباب سام . وهنا يضع صاحب البيت سلكا على النوافذ .
ويجئ واحد رابع ليقول لصاحب البيت ؛ في هذه المنطقة حشرات أقل حجما من الذباب وأكثر عنفا من البعوض ويمكنها أن تتسلل من فتحات السلك الذي تضعه على نوافذك ، فيخلع صاحب البيت السلك المعلق على نوافذ البيت ويقوم بتركيب سلك آخر فتحاته أكثر ضيقا بحيث لا تمر منه هذه الحشرات . إذن فعدوك كلما لطف ودق عن الإدراك كان عنيفا .
ولذلك فأخطر الميكروبات التي تتسلل إلى الإنسان ، ولا يدرى الإنسان كيف دخلت إلى جسده ولا كيف طرقت جلده ، ولا يعرف إصابته بها إلا بعد أن تمر مدة التفريخ الخاصة بها وتظهر بجسده آلامها ومتاعبها . إنها تدخل جسم الإنسان دون أن يدرى ولا يعرف لذلك زمانا أو مكانا .
ويلفتنا سبحانه إلى أن الشئ عندنا كلما لطف ازداد عنفا ، ولا تمنعه المداخل .
فما بالكم بالموت وهو ألطف من كل هذا ، ولا أحد يستطيع أن يحتاط منه أبدا .
وما مقابل الموت ؟ . إنه الحياة حيث توجد الروح في الجسد . وما كنه الروح ؟
لا يعرف أحد كنه الروح على الرغم من أنه يحملها في نفسه ، ولا أحد يعرف أين تكون الروح أو ما شكلها ، ولا أحد يعرف من رآها أو سمعها أو لمسها .
وعندما يقبضها اللّه فإن الحياة تنتهى . والحق هو الذي جعل للحىّ روحا ، وعندما ينفخها فيه تأتى الحياة .
تفسير الشعراوي — صفحة 2433
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٢٤٣٣