تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2410

مساهمون:

ص٢٤١٠
وهو القائل :
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً
( من الآية 40 سورة الحج ) إذن فدفع اللّه بعض الخلق بالخلق أمر ضروري واقعي . وحين يعاب على الإسلام أمر القتال ، نقول لهم : إن الحق سبحانه وتعالى حينما شرع هذا القتال فقد شرعه لأن قوى البغى هي التي تحول دون تطبيق منهج من مناهج العدالة المعروفة ، ولا يستطيع أحد أن يجادل فيها . ولو لم يكن العدل قادما من السماء لما كان هناك منهج صالح يحكم الناس ، فإذا أراد اللّه أن يصنع العدل بمنهج أنزله هو ، فلماذا يأتي من يقف في الطريق ويقول للرسول : أنت جئت لكي ترغم الناس أن يؤمنوا بمنهجك ؟ ! ويوضح الحق مسيرة الرسول أنه جاء لكي يثبت كرامة الإنسان فهو سيد الأجناس التي تحيط به ، فالجماد مسخر ، والنبات مسخر ، والحيوان مسخر ، وليس لأي منهم حرية في أن يقول : افعل ولا تفعل ، فلا توجد إرادة ولا اختيار عند كل الأجناس إلا عند الإنسان ؛ فالحق هو القائل عن أمانة الاختيار .
فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها
( من الآية 72 سورة الأحزاب ) إذن فبأي شئ تميز الإنسان على هؤلاء الأجناس ؟ تميز عليهم بالعقل ، ومهمة العقل أن يختار بين البديلات ، أما إذا كان هناك أمر ليس له بديل ، فليس للعقل عمل فيه . ومثال ذلك : هناك مكان نريد أن نذهب إليه ، فيوضح لك إنسان : لا يوجد إلا هذا الطريق ، فهل تفكر أن تذهب عن طريق آخر ؟ طبعا لا ، إذن فالعقل لا عمل له إلا الاختيار بين البديلات ، فإن لم يكن هناك بديل فلا عمل له . وإذا أراد العقل أن يختار بين البديلات ألا نضمن له حرية الاختيار أم نقيد حرية الاختيار لديه ؟