تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2405

مساهمون:

ص٢٤٠٥
ولكن إذا ما قطفت الثمرة قبل النضج فأنت قد تجد « اللب » أبيض لم ينضج بعد ، فلا تصلح تلك البذور لأن تأتى وتثمر مثلها ، وإذا كان « اللب » نصفه أبيض ونصفه أسود ، فهي لم تنضج تماما ، أما إذا وجدت « لبّها » أسمر اللون داكنا فهو صالح للزراعة والإثمار ، وتجد الحلاوة متمشية مع نضج البذرة . فلو كانت الثمار تنضج قبل البذور لتعجل الخلق أكل الثمرة قبل أن تربى وتنضج البذور ولانقطع النوع ؛ لذلك لم يجعل ربنا حلاوة الثمرة إلا بعد أن تنضج البذور ، وكذلك الإنسان ، والحق يقول :
وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
( من الآية 59 سورة النور ) وعندما يكون الإنسان طفلا فنحن نتركه يلهو ويرتع في البيت ويرى هذه وهذه ، لكن إذا كان قادرا على نسل مثله واكتملت رجولته فعليه أن يستأذن ، وحين يكون الإنسان بهذا الشكل تصير له ذاتية ، ولنفترض أنه سيعيش عددا من السنين تبلغ حوالي الخمسة والخمسين عاما بعدما صارت له ذاتية ويستطيع النسل إنّه سيقضى مراهقته في التعلم إلى أن يصبح صالحا لأن يكسب ويعيش ويتمتع ، ثم لنسأل : كم سنة سيتمتع ؟ سنجدها عددا قليلا من السنوات . إذن فالحياة محدودة ، والمتعة فيها على قدر إمكاناته ، فقد يسكن في شقة من حجرتين أو في شقة مكونة من ثلاث حجرات ، أو في منزل خاص صغير أو حتى في قصر ، وقد يركب سيارة أو يمشى على قدميه ، باختصار على قدر إمكاناته ، أما في الآخرة فالموقف مختلف تماما ، سيسلم نفسه إلى حياة عمرها غير محدود ، فإن قارنت المحدود بغير المحدود ستجد الغلبة للآخرة لأنها متيقنة والنعيم فيها على قدر سعة فضل اللّه وقدرته ، فالأحسن لنا أن نبيع الدنيا ونأخذ الآخرة ، فتكون هذه هي الصفقة الرابحة التي لا تبور . ولماذا يدخل اللّه العبد في عملية البيع هذه ؟ ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى قبل أن يعرض عليك الصفقة لتدخل في عملية البيع التي تجهدك إن لم تقتل أو تقتل في سبيل اللّه لا بد أن يوضح لك كيفية الغاية التي تأخذ بها الفوز في الآخرة ، ولن تأخذ هذا
تفسير الشعراوي — صفحة 2405 | محمد متولي الشعراوي