تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2406

مساهمون:

ص٢٤٠٦
الفوز بالكلام فقط ، ولكن انظر إلى المنهج الذي ستقاتل من أجله ، إنّه تأسيس المجتمع الذي يؤدى كل امرئ فيه الأمانة ، وهذا الأمر لا يحزن منه إلا من يريد أن يأخذ عرق الناس ويبنى جسمه من كدهم وتعبهم ، وهات مجتمعا لا يؤمن باللّه وقل : يا أيها الناس نريد أن يؤدى كل واحد منكم الأمانة التي عنده ، نريد أن نحكم بالعدل ، فسيفرح أهل هذا المجتمع . إذن فلكى نحمى المجتمع لا بد أن نؤدى الأمانة وأن نقيم العدالة . ومن قبل ذلك أمرنا أن نعبد إلها واحدا فلا نتشتت ، ثم أوصانا بالوالدين والأقربين ، واليتامى والمساكين . قل لي باللّه عليك : لو لم يكن هذا دينا من السماء ، وكان تشريعا من أهل الأرض ، أهناك أعدل من هذا ؟ . إن مثل هذا المنهج الذي يكفل أمان الجميع يستحق أن يدافع الإنسان عن تطبيقه . وقبل أن يفرض علينا القتال أوضح سبحانه : هذا هو المجتمع الذي ستقاتلون من أجله ، واعلم أنك ساعة تذهب إلى القتال ، أقصى ما فيها أن تقتل ، فستأخذ صفقة الآخرة ، وقصرت مسافة غاياتك ؛ لأن كل شئ إنما يقاس بزمن الغاية له ، فإن قتلت فقد قصرت المدة للوصول إلى الغاية ، فتصل إلى الجنة ، والحمق هو الذي يصيب الناس عندما يموت عزيز أو حبيب فيغرقون في الحزن . نقول لهم : ألسنا جميعا سائرين إلى هذه الغاية ، فلماذا الغرق في الحزن إذن ؟ . والحق سبحانه وتعالى يكافىء من يقتل في سبيل اللّه بحياة في عالم الغيب وفيها رزق أيضا . وبعض من الناس يظنون أنهم إن فتحوا قبر الشهيد فسيجدونه حيا يرزق . ونقول لهم : إن الحق لم يقل : إن الشهداء أحياء عندكم ، بل أحياء عنده في عالم الغيب . والحق سبحانه يطلب من الذي اقتنع بالإسلام أن ينشره ، وأن يعدل المسلمون بين أنفسهم لتنصلح أمورهم ، وأن يواجهوا أصحاب الشرّ الذي لا يعلمون إلا ظاهرا من الحياة . ولم تأمر السماء بقتال قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقد كان الرسول من