تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2403

مساهمون:

ص٢٤٠٣
فأنت مثلا تأكل رغيف الخبز وثمنه خمسة قروش ، لكن لو عندك جبل من ذهب وتحتاج رغيفا ولا تجده ؛ أينفعك جبل الذهب ؟ . لا . إذن فالرغيف رزق مباشر ؛ لأنك ستأكله ، أما الذهب فهو رزق غير مباشر ؛ لأنك تشترى به ما تنتفع به . وبذلك نستطيع أن نحدد المسألة ؛ فالسلعة المستفاد منها مباشرة هي رزق مباشر ، ندفع ثمنها مما لا ننتفع به مباشرة ، والحق سبحانه وتعالى يريد أن يعقد مع المؤمن به صفقة فيها بيع وشراء . وأنتم تعلمون أن البائع يعطى سلعة ويأخذ ثمنا ، والشارى يعطى ثمنا ويأخذ سلعة ، والحق يقول هنا :
فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ
( من الآية 74 سورة النساء ) فالمؤمن هنا يعطى الدنيا ليأخذ الآخرة التي تتمثل في الجنة والجزاء ، ومنزلة الشهداء ؛ ولذلك يقول الحق في آية أخرى :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
( من الآية 111 سورة التوبة ) وقال بعدها :
فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ
( من الآية 111 سورة التوبة ) تلك هي الصفقة التي يعقدها الحق مع المؤمنين ، وهو سبحانه يريد أن يعطينا ما نتعرف به على الصفقات المربحة ، فكل منا في حياته يحب أن يعقد صفقة مربحة بأن يعطى شيئا ويأخذ شيئا أكبر منه ، ولذلك يقول في آية أخرى :
يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ
( من الآية 29 سورة فاطر ) هنا أيضا تجارة ، وأنت حين تريد أن تعقد صفقة عليك أن تقارن الشئ الذي تعطيه بالشئ الذي تأخذه ثم أفرق بينهما ، ما الذي يجب أن يضحى به في سبيل الآخر ؟ .