تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2407

مساهمون:

ص٢٤٠٧
السابقين على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يبلغ قومه برسالته ، فإن آمنوا فبها ونعمت وإن لم يؤمنوا تتدخل السماء بالعقاب ، بريح صرصر ، رجفة ، صيحة ، خسف الأرض بهم ، إغراق ، فالرسول قبل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كان يبلغ ، والسماء تعاقب من لم يؤمن . وما وجد قتال إلا إذا اقترحوا هم القتال ، مثل بني إسرائيل ، قال الحق :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
( من الآية 246 سورة البقرة ) هم الذين اقترحوا ، لكن القتال الذي يثبّت المبدأ وينشر المنهج لإعلاء كلمة اللّه ، وسيطرة الخلافة الأمنية الإيمانية على الأرض ، لم يشرع إلا على يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فكأن اللّه لم يأمن خلقا على خلق إلا أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم فقد جعلها أمينة . فأنتم أمناء أن تتولوا عن السماء تأديب المخالف ، وبذلك أخذتم المستوى العالي في المنهج والمستوى العالي في الرسالة . وأكرم اللّه نبيّه فقال :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
( من الآية 33 سورة الأنفال ) فجاء القتال وحارب المسلمون - وهم ضعاف - المجتمعات الفاسدة القوية . والشاعر يقول :
فقوى على الضلال مقيم * وقطيع من الضعاف يجارى
هذا القتال لو لم يجئ به دين ، ألا تقوم به الأمم التي لا دين لها لإصلاح أمرها ؟ إنها تقاتل ، فلماذا يكون مباحا منهم أن يقاتلوا كي يقرروا مبادئهم ، وعندما يأتي الدين ليشرع القتال يقولون : لا . هذا دين سيف . نقول لهم : باللّه لماذا إذن تحارب الشعوب ؟ أنت تجد شعوبا تتحارب وتجد ظلما يحارب ظلما آخر ، فإذا ما وجد عدل ليزحزح ظلما نقف في طريقه ؟ لا . وذلك حتى