تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2400

مساهمون:

ص٢٤٠٠
ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ
( من الآية 38 سورة التوبة ) و « اثاقلتم » تعنى : أن هناك من يتثاقل أي ينزل إلى الأرض بنفسه ، وعلينا أن نفرق بين من ينزل بجاذبية الأرض فقط ، وبين من يساعد الجاذبية في إنزاله ، فمعنى « أثاقل » أي تباطأ ، وركن ، وهذا دليل على أنه يريد أن يتخاذل ، وهؤلاء لم يتباطأوا فحسب بل إنهم أقسموا على ذلك . ومنهم من كان يثبط ويبطّىء غيره عن الغزو كالمنافق عبد اللّه بن أبىّ .
« وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ »
فافهموا وخذوا هذه المناعة ضد من يعوق زحف المنهج قبل أن تبدأ المعركة ، حتى إذا وقعت المعركة نكون قد عرفنا قوتنا وأعددنا أنفسنا على أساس المقاتلين الأشداء . لا على من يتباطأون ويتثاقلون ، فهناك من يفرح ببقائه حيا عندما يرى هزيمة المسلمين أو قتل بعضهم لأنه لم يكن معهم ، فيظهر الحق أمثال ذلك ويقول :
« فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً » .
لقد تراخى وبقي ، وعندما تأتيهم المصيبة من قتل ، أو من هزيمة يقول لنفسه : الحمد للّه أنني لست معهم . إذن تثاقله وتخلفه وتأخره عن الجهاد ، كان عن قصد وإصرار في نفسه . وهذه قمة التبجح فهو مخالف لربنا وعلى الرغم من ذلك يقول : أنعم اللّه علىّ ، مثله كمثل الذي يسرق ويقول : ستر اللّه علىّ ، وهذه لهجة من لم يفهم المنهج الإيمانى ، فيقول :
« قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً » .
إنه لم يكن معهم ولم يكن شهيدا ويعتبر هذا من النعمة ، ولذلك قال بعض العارفين : إن من قال ذلك دخل في الشرك ، فالمصيبة في نظره إما قتل وإما هزيمة . ثم ماذا يكون موقف المتخاذل المتثاقل المتباطىء عند الغنيمة أو النصر ؟ يقول الحق :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 73 ]

وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ( 73 )
تفسير الشعراوي — صفحة 2400 | محمد متولي الشعراوي