تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2397

مساهمون:

ص٢٣٩٧
ولذلك قال الحق سبحانه وتعالى في سورة البقرة :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
( من الآية 246 سورة البقرة ) لقد كانوا هم الذين يطلبون القتال ، وما داموا هم الذين قد طلبوا القتال فلا بد أن يفرحوا حين يأتي لهم الأمر من اللّه بذلك القتال ، لكن اللّه أعلم بعباده لذلك قال لهم :
هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا
( من الآية 246 سورة البقرة ) فأوضح لهم الحق أن فكروا جيدا في أنكم طلبتم القتال وإياكم ألا تقاتلوا عندما نكتب عليكم هذا القتال لأننى لم أفرضه ابتداء ، ولكنكم أنتم الذين طلبتم ، ولأن الكلام ما زال نظريا فقد قالوا متسائلين :
وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا
( من الآية 246 سورة البقرة ) لقد تعجبوا واستنكروا ألا يقاتلوا في سبيل اللّه ، خصوصا أنهم يملكون السبب الذي يستوجب القتال وهو الإخراج من الديار وترك الأبناء ، لكن ما ذا حدث عندما كتب الحق عليهم القتال ؟ :
تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
( من الآية 246 سورة البقرة ) لقد هربت الكثرة من القتال وبقيت القلة المؤمنة . وكانت مقدمات هؤلاء لمتهربين من القتال هي قولهم ردا على نبيهم عندما أخبرهم أن اللّه قد بعث لكم طالوت ملكا فقالوا :