أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ
( من الآية 247 سورة البقرة )
كانت تلك أول ذبذبة في استقبال الحكم ، فأوضح لهم الحق السرّ في اصطفاء طالوت ، فهو قوى والحرب تحتاج إلى قوة ، وهو عالم ، والحرب تحتاج إلى تخطيط دقيق ؛ فقال سبحانه :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ
( من الآية 247 سورة البقرة )
وعندما جاءوا للقتال أراد الحق أن يمحصهم ليختبر القوى من الضعيف فقال لهم طالوت :
إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ
( من الآية 249 سورة البقرة )
والتمحيص هنا ليعرف من منهم يقدر على نفسه وليختبر قوة التحمل عند كل فرد مقاتل ، فليس مسموحا بالشرب من ذلك النهر إلا غرفة يد . فشربوا من النهر إلا قليلا منهم ، هكذا أراد الحق أن يصفيهم تصفية جديدة ، وعندما رأوا جيش جالوت قالوا :
لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ
( من الآية 249 سورة البقرة )
وما الضرورة في كل هذه التصفيات ؟ لقد أراد اللّه ألّا يحمل الدفاع عن منهجه إلا المؤمنون حقا ، وهم من قالوا :