تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2399

مساهمون:

ص٢٣٩٩
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ
( من الآية 249 سورة البقرة ) وقوله تعالى :
فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ
( من الآية 251 سورة البقرة ) لماذا أعطانا ربنا هذه الصورة من التصفيات ؟ كي نفهم أن النفس البشرية حين تواجه بالحكم نظريا لها موقف ، وحين تواجه به تطبيقيا لها موقف ولو بالكلام ، وحين تواجه به فعليا يكون لها موقف ، وعلى كل حال فقليل من قليل من قليل هم الذين نصرهم اللّه . إذن فيريد سبحانه أن يربى في نفوسنا أنه جل وعلا هو الذي يهزم ، وهو الذي يغلب مصداقا لقوله الحق :
قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ
( من الآية 14 سورة التوبة ) إذن فالحق سبحانه وتعالى يوضح لنا : أنا قلت لكم انفروا ثبات أو انفروا جميعا واعلموا أن النفس البشرية هي بعينها النفس البشرية ، وستتعرض للذبذبة حين تواجه الحكم للتطبيق ، ولذلك يأتي هنا بقوله الحق :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 72 ]

وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً ( 72 ) فساعة ندعو إنسانا منكم للحرب قد يبطىء ويتخاذل ، مثلما قال في آية أخرى :