تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2396

مساهمون:

ص٢٣٩٦

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 71 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً ( 71 ) لا يقال لك : خذ حذرك إلا إذا كان هناك عدو يتربص بك ؛ فكلمة : خذ حذرك » هذه دليل على أن هذا الحذر مثل السلاح ، مثلما يقولون : خذ بندقيتك ، خذ سيفك ، خذ عصاك ، فكأن هذه آلة تستعد بها في مواجهة خصومك وتحتاط لمكائدهم ، ولا تنتظر إلى أن تغير عليك المكائد ، بل عليك أن تجهز نفسك قبل ذلك على احتمال أن توجد غفلة منك ، هذا هو معنى أخذ الحذر ، ولذلك يقول الحق :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ
( من الآية 60 سورة الأنفال ) وهذا يعنى : إياك أن تنتظر حتى يترجموا عداءهم لك إلى عدوان ؛ لأنهم سيعجلونك فلا توجد عندك فرصة زمنية كي تواجههم . فلا بد لكم أيها المؤمنون من أخذ الحذر لأن لكم أعداء ، وهؤلاء الأعداء هم الذين لا يحبون لمنهج السماء أن يسيطر على الأرض . فحين يسيطر منهج السماء على الأرض فلن يوجد أمام أهواء الناس فرصة للتلاعب بأقدار الناس . ومن ينتفعون بسيطرتهم وبأهوائهم على البشر فلن يجدوا لهم فرصة سيادة .
« فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً »
أي لتكن النفرة منكم على مقدار ما لديكم من الحذر ، و « ثبات » جمع ثبة وهي الطائفة أي انفروا سريّة بعد سريّة و « جميعا » أي اخرجوا كلكم لمواجهة العدو ، وعلى ذلك يجب أن نكون على مستوى ما يهيج من الشر . فإن هاجمتنا فصيلة أو سرية ، نفعل كما كان يفعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ فقد كان يرسل سرية على قدر المسألة التي تهددنا ، وإن كان الأمر أكبر من ذلك ويحتاج لتعبئة عامة فنحن ننفر جميعا . ولا حظوا أن الحق يخاطب المؤمنين ويعلم أن لهم أغيارا قد تأتى في نفوسهم مع كونهم مؤمنين . فقد تخور النفس عند مواجهة الواقع على الرغم من وجود الإيمان .