تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2380

مساهمون:

ص٢٣٨٠
ويقال : إن قوم موسى عندما سمعوا هذا الحكم قام سبعون ألفا منهم بقتل أنفسهم ، ونعلم أيضا أن قوم موسى أخرجوا من ديارهم وذهبوا في التيه . يقول سبحانه وتعالى :
قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ
( من الآية 26 سورة المائدة ) أي لا يدخلونها ولا يملكونها . والحق هنا يوضح : أن الإسلام لم يأت بمثل ما جاءت به الشرائع السابقة التي كانت التوبة فيها تقتضى قتل النفس ، تلك الشرائع التي رأت أن النفس تغوى صاحبها بمخالفة المنهج فلا بد أن يضيعها . ومن لطف اللّه أنه سبحانه لم يصدر علينا مثل هذا الحكم ، ولذلك فسيدنا عبد اللّه ابن مسعود ، وسيدنا عمار بن ياسر ، وثابت بن قيس ؛ كل هؤلاء قالوا : واللّه لو أمرنا بهذا لفعلنا ، وقال سيدنا عمر : واللّه لو أمرنا بهذا لفعلنا والحمد للّه الذي لم يفعل بنا ذلك . إذن فهذا لطف ، إنه بيّن لهم : لو كتبنا عليهم أن يقتلوا أنفسهم أو يخرجوا من ديارهم كما حدث لقوم موسى . ماذا كانوا يفعلون ؟ لكن ربنا استجاب لدعائهم :
رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
( من الآية 286 سورة البقرة ) لقد استجاب الحق لهم ، لكن ماذا كان يحدث منكم لو كتب عليكم ذلك ؟ وسبب هذه الحكاية أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم له ابن عمة اسمه « الزبير بن العوام » وهو من العشرة المبشرين بالجنة ، وهناك واحد آخر اسمه « حاطب بن أبي بلتعة » كانا في المدينة ، ومن زار المدينة المنورة يجد هناك منطقة اسمها « الحرة » وأرضها من حجارة سوداء كأنها محروقة ، وفيها بعض « الحيطان » أي : البساتين ؛ لأنهم يسمون البستان « حائطا » ، فقد كانوا يخافون من طغيان السيل فيبنون حول الأرض المزروعة حائطا ، يرد عنها عنف السيل ويحدد الحيازة فيها ، فكان لحاطب بن أبي بلتعة أرض زراعية منخفضة عن أرض الزبير بن العوام ، فالسيل يأتي أولا من عند
تفسير الشعراوي — صفحة 2380 | محمد متولي الشعراوي