تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2379

مساهمون:

ص٢٣٧٩
وقوله سبحانه وتعالى :
« ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً »
أي لا يجدوا حرجا عندما يذعنون لأي حكم تكليفي أو حكم قضائي ، والحكم التكليفي نعرفه في : افعل ولا تفعل ، أما الحكم القضائي فهو عندما يتنازع اثنان في شئ وهذا يقتضى أن نقبل الحكم في النزاع إذا ما صدر عن رسول اللّه أو عن منهجه . إذن فلا بد أن نسلم تسليما في الاثنين : في الحكم التكليفي ، وفي الحكم القضائي . ويقول الحق بعد ذلك :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 66 ]

وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً ( 66 ) وهنا يساوى الحق بين الأمر بقتل النفس والأمر بالإخراج من الديار ، فالقتل خروج الروح من الجسد بقوة قسرية غير الموت الطبيعي ، والإخراج من الديار هو الترحيل القسري بقوة قسرية خارج الأرض التي يعيش فيها الإنسان ، إذن فعملية القتل قرينة لعملية الإخراج من الديار ، فساعة يقتل الإنسان فهو يتألم ، وساعة يخرج من وطنه فهو يتألم ، وكلاهما شاق على الإنسان ، ويأتي الحق بهذين الحكمين اللذين سبقا في قوم موسى عليه السّلام ، فالحق يقول :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
( من الآية 54 سورة البقرة )