تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2363

مساهمون:

ص٢٣٦٣
وهو القرآن ؛
« وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ » ،
وهو التوراة والإنجيل و « يريدون » بعد ادعاء الإيمان ؛
« أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ » ،
والتحاكم إلى شئ هو : الاستغاثة أو اللجوء إلى ذلك الشئ لينهى قضية الخلاف . فعند ما نقول : « تحاكمنا إلى فلان » ، فمعنى قولنا هذا : أننا سئمنا من آثار الخلاف من شحناء وبغضاء ، ونريد أن نتفق إلى أن نتحاكم ، ولا يتفق الخصمان أن يتحاكما إلى شئ إلا إذا كان الطرفان قد أجهدهما الخصام ، فهما مختلفان على قضية ، وأصاب التعب كلّا منهما .
« يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ » .
و « الطاغوت » - كما عرفنا - هو الشخص الذي تزيده الطاعة طغيانا ، فهناك طاغ أي ظالم ، ولما رأى الناس تخافه استمرأ واستساغ الظلم مصداقا لقول الحق :
فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ
( من الآية 54 سورة الزخرف ) وهذا اسمه « طاغوت » مبالغة في الطغيان . والطاغوت يطلق على المعتدى الكثير الطغيان سواء أكان أناسا يعبدون من دون اللّه ولهم ، تشريعات ويأمرون وينهون ، أم كان الشيطان الذي يغرى الناس ، أم كان حاكما جبّارا يخاف الناس شرّه ، وأي مظهر من تلك المظاهر يعتبر طاغوتا . وقالوا : لفظ الطاغوت يستوى فيه الواحد والمثنى والجمع فنقول : رجل طاغوت ، ورجلان طاغوت ، ورجال طاغوت ، يأتي للجمع كقوله الحق :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ
( من الآية 257 سورة البقرة ) ويأتي للمفرد كقوله الحق :
وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ
( من الآية 60 سورة النساء ) إذن فمرة يأتي للجمع ومرة يأتي للمفرد ، وفي كل حكم قرآني قد نجد سببا
تفسير الشعراوي — صفحة 2363 | محمد متولي الشعراوي