[ سورة النساء ( 4 ) : آية 56 ]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً ( 56 )
و « نصليهم » من الاصطلاء ، قد يقول قائل : ما دام يصلى النار وكلنا يعرف أن نار الدنيا حين تحرق شيئا ينتهى إلى عدم ، وحين ينتهى إلى عدم إذن فلا يوجد ألم ! ونقول : لتنتبه إلى أن الحق سبحانه وتعالى يقول في هذا الأمر
« كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ » . .
إذن فالعذاب ليس كنار الدنيا ، لأن نار الدنيا تحرق وتنتهى المسألة . أما نار الآخرة فإنها عذاب سرمدي دائم مكرر
« كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ » . .
فإذا ما حرّقت الجلود فإن جلودا أخرى ستأتي ، أهي عين الأولى أم غيرها ؟ وحتى أوضح ذلك : أنت عندما يكون عندك خاتم مثلا ، ثم تقول : أنا صنعت من الخاتم خاتما آخر ، فالمادة واحدة أيضا ، فهل التعذيب للجلود أو للأعضاء ؟ إن العذاب دائما للنفس الواعية ، بدليل أن الإنسان قد يصيبه ورم فيه بعض الصديد « دمّل » يتعبه ولا يقدر على ألمه . . وبعد ذلك يغفل فينام ، بمجرد أن ينام فلا ألم . لكن عندما يستيقظ يتألم من جديد .
إذن فالألم ليس للعضو بل للنفس الواعية ، بدليل أننا عندما ارتقينا في الطب ، قلنا إن النفس الواعية نستطيع أن نخدرها بحيث يحدث الألم ولا تشعر به ، ويفتح « الدّمل » بالمشرط ولا يحس صاحبه بأي ألم . وهكذا تجد أن الجلود والأعضاء ليس لها شأن بالعذاب ، إنما هي موصلة للمعذب ، والمعذّب هي النفس الواعية . .
بدليل أنها ستشهد علينا يوم القيامة . . تشهد الجلود والجوارح ، وستكون آلة لتوصيل العذاب . . ومسرورة لأنها توصل لهم العذاب .
إنه نظام إلهي فلا تتعجبوا من القرآن ، فإن العلم كلّما تقدم هدانا إلى شئ من آيات اللّه في الكون . أنتم - الآن - تخدرون النفس الواعية وتشقّون الجسد بالمشارط