تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2328

مساهمون:

ص٢٣٢٨
ربنا النبوة ولم يعطه الملك فما وجه الحسد منكم له ؟ ! . ثم ماذا كان موقفكم من أنبيائكم الذين أعطاهم اللّه النبوة والملك ؟ يجيب الحق :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 55 ]

فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً ( 55 ) وقوله سبحانه :
« فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ » .
والمقصود الإيمان بما جاء في منهج إبراهيم والرسل الذين جاءوا من بعده الذين آتاهم اللّه النبوة والملك ، أو « منهم » أي من أهل الكتاب الذين نتكلم عنهم من آمن برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كعبد اللّه بن سلام ، وكعب الأحبار مثلا ،
« وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ »
أي أن منهم من كفر بمنهج اللّه ؛ لذلك يقول سبحانه بعدها :
« وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً »
فكأن نتيجة الصدّ عن المنهج أنّه لا يأتي بعده إلا العذاب بجهنم ليصلوا بنارها ، وتكون مسعرة عليهم جزاء على ما فعلوا . وبعد أن بين الحق سبحانه وتعالى موكب الرسل حينما أرسله اللّه على تتابع في كونه ، جاء ليذكر الناس بالمنهج ، فالمنهج هو الأصل الأصيل في مهمة آدم وذريته ؛ لأنه سبحانه وتعالى قد قال :
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى
( من الآية 123 سورة طه ) وينقل آدم إلى ذريته معلوماته عن حركة الحياة وعن الحق وعن المنهج . إلا أن اللّه قدّر الغفلة في خلقه عن منهجه ؛ فهذه المناهج تأتى دائما ضد شهوات النفس الحمقاء العاجلة ، لكن لو نظرت إلى حقيقة المنهج الإلهى فأنت تجده يعطى النفس شهوات لكنها معلاة .