وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ ( 4 ) وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ
( 5 )
( سورة الفلق )
نقرأ ونكرر هذه السورة ولم يعذنا اللّه من شرّ الحاسدين . ويحسدنا الحاسدون أيضا !
نقول له : أنت لم تفهم معنى قوله :
« مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ » .
إنك تفهمه على أساس ألا يصيبك حسده ، لا . . إن حسده قد يصيبك ، لكن عليك أن تعرف قدر اللّه في تلك الإصابة وتقول : يا رب إنك أجريتها علىّ لخير عندك لي . فإن فعلت ذلك فقد كفيت شرّا .
ونحن نعيش في عالم نرى فيه أنه كلما ارتقت الدنيا في العلم بيّن لنا ربنا آيات في كونه وفي أسرار الوجود تقرب لنا كثيرا من المعاني ؛ فالذين يصنعون الآن أسلحة الفتك والتدمير ، كلما يلطف السلاح ويدق ولا يكون داخلا تحت مرائي البصر ، كان عنيفا ويختلف عن أسلحة الأزمنة القديمة حيث كان الإنسان يرمى آخر بحجر ، ثم آخر يرمى بمسدس ، ثم صار في قدرة دولة أن تصنع قنبلة ذرية لا ينوب أي فرد منها إلا قدر رأس مسمار لكنها تقتل ، إذن فأسلحة الفتك كلما لطفت - أي دقت - عنفت . ونرى الآن الأسلحة كلها بالإشعاع ، والإشعاع ليس جرما ، وعمل الإشعاع نافذ لكن لا يوجد له جرم ، وكما يقول الأطباء : نجرى العملية من غير أن نسيل دما بوساطة الأشعة ، ومثال ذلك أشعة الليزر ، إذن فكلما دقّ السلاح كان عنيفا فتاكا .
وهذا مثال يوضح ذلك : لنفرض أنك أردت أن تبنى لك قصرا في خلاء ، ثم مرّ عليك صديق فقال : لماذا لم تضع لنوافذ الدور الأول حديدا ؟ تقول له : لماذا ؟ .
فيقول لك : هنا سباع وذئاب . فتضع الحديد ليمنع الذئاب ، وآخر يمرّ على قصرك فيقول : إن فتحات الحديد واسعة وهنا توجد ثعابين كثيرة ، فتضيق الحديد . وثالث يقول : هناك بعوض يلسع ويحمل الميكروبات . فتضع سلكا على النوافذ .
إذن فكلما دقّ العدو كان عنيفا فيحتاج احتياطا أكبر . ونحن نعلم أن الميكروب