تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2327

مساهمون:

ص٢٣٢٧
تحسدون النبي عليه الصلاة والسّلام على الرسالة وجعلتموها مسألة يدلّله اللّه بها أو أنها تعطيه سيطرة ، فلماذا الحسد على سيدنا محمد وقد أعطى اللّه سيدنا إبراهيم الملك ، وأعطى لداود الملك ، وأعطى لسليمان الملك ، وأعطى ليوسف الملك ، فلما ذا الحسد إذن عندما أراد اللّه سبحانه وتعالى أن يكرم الفرع الثاني من إبراهيم وهو إسماعيل عليه السّلام ؟ . لقد كرم اللّه سبحانه الفرع الأول في إسحاق وجاء من إسحاق يعقوب ، ومن يعقوب يوسف ، ثم جاء موسى وهارون ثم داود وسليمان ، كل هؤلاء قدكرموا ، وعندما يكرم سبحانه الفرع الثاني لإبراهيم وهو ذرية إسماعيل ويرسل منهم رسولا ، تحزنون وتقفون هذا الموقف ؟ لماذا لا تنظرون إلى أن إسماعيل وفرعه أتى من ذرية إبراهيم ، ولماذا اعتبرتم الرسالة والنبوة نعمة مدللة ، ولم تنتبهوا إلى أنها عملية قاسية على الرسول ؟ لأن عليه أن يكون النموذج التطبيقي على نفسه وعلى آله ، ولا أحد من أهله يتمتع بذلك بل العكس ؛ فالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : ( إنا معشر الأنبياء لا نورث ) « 1 » . ويحرم صلّى اللّه عليه وسلّم آل بيته من الزكاة . ويقول صلّى اللّه عليه وسلّم أيضا : ( إن الصدقة لا تنبغى لآل محمد إنما هي أوساخ الناس ) « 2 » . وهكذا نرى أنه لم يكن يعمل لنفسه ولا لأولاده . ويتابع الحق :
« فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً »
و « الكتاب » هو المنهج الذي ينزل من السماء ، و « الحكمة » هي الكلام الذي يقوله الرسول مفسرا به منهج اللّه ، ومع ذلك آتاهم اللّه الملك أيضا . فسيدنا يوسف صار أمينا على خزائن الأرض ، وأصبح عزيز مصر ، وسيدنا داود ، وسيدنا سليمان آتاهما اللّه الملك مع النبوة . إذن ففيه نبوة وفيه ملك ، ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم أعطاه
هامش
( 1 ) رواه أحمد . ( 2 ) رواه مسلم .
تفسير الشعراوي — صفحة 2327 | محمد متولي الشعراوي