وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ
( 5 )
( سورة الفلق )
إذن فمن الممكن أن يمتلئ قلب أي واحد منا بالحقد على نعمة وبعد ذلك يحدث منها حسد ، وعلى كل واحد منا أن يمنع نفسه من أن يدخل تيار الحقد على قلبه ؛ لأن تيار الحقد يحدث تغييرا كيماويا في تكوين الإنسان ، وهذا التغيّر الكيماوى هو الذي يسبب التعب للإنسان ، وما يدرينا أن هذا التوتر الكيماوى من النعمة عند غيره تجعل في نفس الإنسان وفي مادته تفاعلات ، وهذه التفاعلات يخرج منها إشعاع يذهب للمحسود فيقتله ؟ لأن الحق سبحانه وتعالى يقول :
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ
( 5 )
( سورة الفلق )
وعندما تستعيذ باللّه من شر الحاسد ألّا يصيبك ، قد يصيبك ، ولكن استعاذتك من شره تعنى أنه إن أصابك فعليك أن تسترجع ، فتقول :
« إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ »
وتعلم أن ذلك خير لك ؛ فإن أصابك في نعمة فاعلم أن هذه المصيبة فيها خير ، فالحاسد إذا أصابك في شئ من نعم اللّه عليك ، فالشر هو أن تحرم الثواب عليها ! ! . . فالمصاب هو من حرم الثواب ، فإذا جاءت مصيبة لأي واحد وقال :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ . .
اللهم إنك ربى وإنك لا تحب لي إلّا الخير لأنى صنعتك ولم تجر علىّ إلّا الخير . . لكنني قد لا أستطيع أن أفهم ذلك الخير .
إن المسلم إذا صنع ذلك فاللّه سبحانه وتعالى يبين له فيما بعد أنها كانت خيرا له ، فإن أصابه في ولده وقال : من يدريني لعل ولدى الذي أماته اللّه كان سيفتننى فأكفر أو أسرق له وآخذ رشوة من أجله . لكن اللّه أخذه منى ومنع عنى ذلك الشرّ ، أو أن النعمة قد تطغينى ، وقد تجعلني أتجبر على الناس ، وقد تجعلني أتطاول وأعتدى على الخلق ، فيقول لي ربنا : أمرض قليلا واهدأ . وهكذا نرى أن المصاب لا بد أن يتوقع الخير وأن يسترجع وأن يقول : لا بد أنه سيأتينى من الابتلاء خير ، وقد يقول قائل : نحن نقول :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ( 1 ) مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ ( 2 ) وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ
( 3 )