تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2314

مساهمون:

ص٢٣١٤
و « الطود » هو الجبل ، والجبل فيه صلابة ، والماء فيه رخاوة . فكيف انتقلت الرخاوة إلى صلابة ؟ إن الماء مهمته الاستطراق ، أي لا يمكن أن توجد منطقة منخفضة والماء أعلاها ، بل لا بد أن ينفذ منها ، وعندما أطاع موسى أمر اللّه أراد أن يطمئن بأسباب البشر ، فأراد أن يضرب البحر كي يعود البحر مثلما كان ؛ حتى لا يأتي قوم فرعون وراءه فقال له ربنا :
وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً
( من الآية 24 سورة الدخان ) أي : اتركه كما هو على هيئته قارّا ساكنا ؛ لأننى أريد أن يغريهم ما يرون من اليبس في البحر فينزلوا ، فأعيد الماء إلى استطراقه وأطبقه عليهم ، فأكون قد أنجيت وأهلكت بالشئ الواحد . يقول الحق :
« الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ »
وكيف ذلك ؟ بعد موقعة أحد جاء حيىّ بن أخطب وكعب بن الأشرف وابن أبي الحقيق ، وأبو رافع . هؤلاء هم صناديد اليهود ، وأخذوا أيضا سبعين من اليهود معهم ونزلوا على أهل مكة ، ونقضوا العهد الذي بينهم وبين رسول اللّه . وبعد ذلك نزل كعب ابن الأشرف - زعيمهم - على أبي سفيان وقال له : نريد أن نتعاهد على أننا نقف أمام محمد . فقال أبو سفيان : أنت صاحب كتاب ، وعندك توراة ، وعندك إيمان بالسماء ، وعندك رسول ، ونحن ليس عندنا هذا ، و « محمد » يقول : إنه صاحب كتاب ورسول ، إذن فبينكما علاقة الاتصال بالسماء ، فما الذي يدرينا أنك متفق معه علينا في هذه الحكاية ؟ إننا لا نأمن مكرك ، ولن نصدق كلامك هذا إلا إذا جئت لآلهتنا وأقمت مراسم العبادة عندها فسجدت لها . و « الجبت والطاغوت » هما صنمان لقريش ، وذهب إليهما اليهود أصحاب التوراة الذين عندهم نصيب من الكتاب وخضعوا لهما ، أو « الجبت » هو كل من يدعو لغير اللّه سواء أكان شيطانا أم كاهنا أم ساحرا ، فإذا كان هذا هو « الجبت » . ف « الطاغوت » من « طغى » وهو اسم مبالغة وليس « طاغيا » . . بل « طاغوت »