تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2302

مساهمون:

ص٢٣٠٢
فتلاها عليه فقال : أرى شرطا فلعلىّ لا أعمل صالحا ، أنا في جوارك حتى أسمع كلام اللّه فنزلت :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً
( 48 ) ( سورة النساء ) فدعا به فتلا عليه قال : فلعلّى ممن لا يشاء ، أنا في جوارك حتى أسمع كلام اللّه فنزلت :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
( 53 ) ( سورة الزمر ) فقال نعم : الآن لا أرى شرطا فأسلم . إذن فالمسألة كلها تلطف من الخالق بخلقه ، واعتبار عمليات الغفلة عمليات طارئة على البشر ، وما دام الحق يقنن تقنينات فمن الجائز أنها تحدث ، لكن إذا حدثت معصية من واحد ثم استغفر عنها ، إياك أن تأتى بسيرتها عنده مرة أخرى وتذكره بها وافرض أن واحدا شهد زورا ، افرض أن واحدا ارتكب ذنبا ، ثم استغفر اللّه منه وتاب . إياك أن تقول له : يا شاهد الزور ؛ لأنه استغفر من يملك المغفرة ، فلا تجعله مذنبا عندك ؛ لأن الذي يملكها انتهت عنده المسألة . لماذا ؟ لكيلا يذلّ الناس بمعصية فعلت ، بل العكس ؛ إنّ أصحاب المعاصي الذين أسرفوا على أنفسهم يكونون في نظر بعض الناس هينين محقرين . ولذلك نقول : إن الواحد منهم كلما لذعته التوبة وندم على ما فعل كتبت له حسنة ، فعلى رغم أنه ذاق المعصية لكنّه مع ذلك تاب عنها ، وهذا هو السبب في أن اللّه يبدل سيئاتهم حسنات ، وعندما نعلم أن ربنا يبدل سيئاتهم حسنات فليس لنا أن نحتقر المسرفين على أنفسهم . بل علينا أن نفرح بأنهم تابوا ، ولا نجعل لهم أثرا رجعيا في الزلة والمعصية .
« وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً »
و « الافتراء » هو الكذب المتعمد . لأن