تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2301

مساهمون:

ص٢٣٠١
ما مصلحتها بالنسبة للّه ؟ إن مصلحتها تكون للعبد فحسب . ولذلك قلنا : إن الحق سبحانه وتعالى يريد من عباده أن يجتمعوا كل أسبوع مرة ؛ لأنك قد تصلى فرضا فرضا في مصنعك أو في مزرعتك أو في أي مكان ، إنما يوم الجمعة لا بد أن تجتمع مع غيرك ، لماذا ؟ لأنه من الجائز أنك تذل للّه بينك وبينه ، تخضع وتسجد وتبكى بينك وبين اللّه ، لكنه يريد هذه الحكاية أمام الناس ، لترى كل من له سيادة وجاه يسجد ويخشع معك للّه . وفي الحج ترى كل من له جاه ورئاسة يؤدى المناسك مثلك ، فتقول بينك وبين نفسك أو تقول له : لقد استوينا في العبودية ، فلا يرتفع أحد على أحد ولا يذل له بل كلنا عبيد للّه ونخضع له وحده . إذن فالمسألة في مصلحة العبد ،
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ » ،
لأنه لو غفر أن يشرك به لتعدد الشركاء في الأرض ، وحين تتعدد الشركاء في الأرض يكون لكل واحد إله ، وإذا صار لكل واحد إله تفسد المسألة ، لكن الخضوع لإله واحد نأتمر جميعا بأوامره يعزنا جميعا . . فلا سيادة لأحد ولا عبودية لأحد عند أحد ، فقوله :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ » . .
هذا لمصلحتنا .
« وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » .
وروى ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال أتى وحشىّ وهو قاتل سيدنا حمزة في غزوة أحد ، أتى على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم - فقال : يا محمد أتيتك مستجيرا فأجرنى حتى أسمع كلام اللّه . فقال رسول اللّه : « قد كنت أحب أن أراك على غير جوار فأما إذ أتيتني مستجيرا فأنت في جواري حتى تسمع كلام اللّه قال : فإني أشركت باللّه وقتلت النفس التي حرم اللّه وزنيت هل يقبل اللّه منى توبة ؟ فصمت رسول اللّه حتى نزلت :
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ( 68 ) يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً ( 69 ) إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
( 70 ) ( سورة الفرقان )