تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2299

مساهمون:

ص٢٢٩٩
« من قال لا إله إلا الله دخل الجنة » . وعن عثمان رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا اللّه دخل الجنة » « 1 » ونحن نقول إن من يشرك باللّه فهو يرتكب الخيانة العقدية العظمى ، وقد أخذنا هذا المصطلح من القوانين الوضعية ، وإن كانت القوانين الوضعية ليس غرضها أن تؤكد قضايا دينية ، لكن غفلتهم تجعلنا نلتقط منها أنها تؤكد القضايا الدينية أيضا . هب أن جماعة قاموا بحركة ، وبعد ذلك استغل واحد منهم الحركة في نفع خاص له ، وواحد آخر استغل الحركة في أن تكون له لا للآخر ، أي ينقلب عليه ، فالأول القائم على النظام يسميها خيانة عظمى ، أما من لا يقاوم بغرض خلع الحاكم ولكنّه يظلم الناس فقد يعاقبه الحاكم على ما حدث منه وليس على الخيانة العظمى . إذن ففي قانون البشر أيضا خيانة عظمى ، وفيه انحراف وهو الذي لا يتعرض للسيادة ، لكن أي حركة تتعرض للسيادة يكون فيها قطع رقاب ، وكل أمر آخر إنما يؤخذ بدرجة من العقوبة تناسب ذنبه . فالحق سبحانه وتعالى يوضح : أصل القضية الإيمانية أن اللّه سبحانه وتعالى يريد منكم أن تعترفوا بأنه الإله الواحد الذي لا شريك له ، وحين تعترف بأنه الإله الواحد الذي لا شريك له . فأنت تدخل حصن الأمان ، ولذلك يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الحديث الشريف : « أشهد ألا إله إلا اللّه وأنى رسول اللّه لا يلقى اللّه بهما عبد غير شاك منهما إلا دخل الجنة » « 2 » . وأبو ذر عندما قال للنبي في محاورة بينهما حول هذه الآية ، قال له : « ما من عبد قال لا إله إلا اللّه ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة ، قلت : وإن زنى وإن سرق ؟ قال وإن زنى وإن سرق ، قلت وإن زنى وإن سرق ؟ قال وإن زنى وإن سرق ( ثلاثا )
هامش
( 1 ) رواه مسلم . ( 2 ) رواه مسلم .