ثم قال في الرابعة : على رغم أنف أبي ذر « 1 » .
لقد كان أبو ذر غيورا على حدود اللّه ، فهل ساعة قال رسول اللّه : على رغم أنف أبي ذر ؛ هل هذه أحزنت أبا ذر ؟ لا ، لم تحزنه ، ولذلك عندما كان يحكيها ويقولها : من قال لا إله إلا اللّه دخل الجنة وإن رغم أنف أبي ذر وهو مسرور ، لماذا ؟
لأنها فتحت باب رحمة الحق ، لأنه إذا لم يكن هذا فما الفارق بين من اعتقدها وقالها وبين من لم يقلها ؟ فلا بد أن يكون لها تمييز . وكل جريمة موجودة في الإسلام - والحق سبحانه قد جرمها - فهذا يعنى أنها قد تحدث . مثال ذلك . . يقول الحق تبارك وتعالى :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
( من الآية 38 سورة المائدة )
وهذا يعنى أنه من الجائز أن يسرق المؤمن ، وكذلك قد يزنى في غفلة من الغفلات ، وفي أسس الاستغفار يأتي البيان الواضح : من الصلاة للصلاة كفارة ما بينهما ، الجمعة للجمعة كفارة ، الحج كفارة ، الصوم كفارة .
عن أبي هريرة رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر » « 2 » .
أي أن ربنا قد جعل أبوابا متعددة للمغفرة وللرحمة ، وهو سبحانه يقول :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ »
وهذه المسألة ليست لصالحه إنما لصالحكم أنتم حتى لا تتعدد آلهة البشر في البشر ويرهق الانسان ويشقى من كثرة الخضوع لكل من كان قويا عنه ، فأعفاك اللّه من هذا وأوضح لك : لا ، اخضع لواحد فقط يكفك كل الخضوع لغيره ، واعمل لوجه واحد يكفك كل الأوجه ، وفي ذلك راحة للمؤمن .
إن الإيمان إذن يعلمنا العزة والكرامة ، وبدلا من أن تنحني لكل مخلوق اسجد للذي خلق الكون كله بصفات قدرته وكماله ، فلم تنشأ له صفة لم تكن موجودة ، هل أنتم زدتم له صفة ؟ لا . فهو بصفات الكمال أوجدكم وبصفات الكمال كان قيوما عليكم ، فأنتم لم تضيفوا له شيئا ، فكونك تشهد أن لا إله إلا اللّه .
هامش
( 1 ) رواه مسلم .
( 2 ) رواه مسلم والترمذي .