تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2298

مساهمون:

ص٢٢٩٨
القدرة ، ولا تملك شيئا ، فأدبا منك عليك أن تقول : « إن شاء الله » فإن لم يحدث تقول : أنا قلت إن شاء اللّه وهو لم يشأ ، فتكون قد خرجت من التبعة ، ولم تكن كذابا . إذن فقول الحق :
« وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا »
لأنه قال :
« أَوْ نَلْعَنَهُمْ » .
و « نلعن » هذا فعل مضارع ويأتي من بعد ذلك ، فواحد قد يقول : إنه سبحانه قال : سيلعن ، فهل ستتحقق اللعنة ؟ نقول له : نعم ؛ لأنه قال :
« وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا » .
وكذلك ساعة تقرأ أو تقول :
« وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً » . *
فعليك أن تضيف : ولا يزال غفورا رحيما ، لأن صفة الرحمة لم توجد له ساعة وجد المرحوم ، لا . بل معنى « رحيم » أنه سبحانه يرحم غيره والذي وجد ليتلقى رحمته سبحانه إنما جاء بعد أزليّة رحمة اللّه ومغفرته . فسبحانه أزلىّ قديم . والصفة أزلية وقديمة بقدمه - سبحانه قبل أن يوجد من يرحمه ، وهو لا تأتيه أغيار . وما دام سبحانه رحيما قبل أن يوجد مرحوما له فإذا أوجد مرحوما له ، أتنحلّ الصفة أم تبقى ؟ إنها باقية دائما فكان اللّه ولا يزال غفورا رحيما ،
« وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا »
نعم ، لأنه قد يفعله بأسبابه وقد يفعله بدون أسباب فالأمر متروك لمشيئته فإما أن يوجد الشئ من غير سبب أو يوجده بسبب ، والشئ الموجود بالسبب مخلوق بالمسبب فسبحانه خلق الأسباب . وبعد ذلك ينتقل الحق سبحانه إلى قضية عقدية أساسية في صلة الإنسان بالحق سبحانه وتعالى . يقول :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 48 ]

إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً ( 48 ) هذه من أرجى الآيات في كتاب اللّه ، ولذلك فحينما سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ما موجبات الإيمان ؟ أي ما الذي يعطينا الإيمان ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلم :
تفسير الشعراوي — صفحة 2298 | محمد متولي الشعراوي