تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2297

مساهمون:

ص٢٢٩٧
على الحدث المستقبل من اللّه على أنه أمر كائن كما يكون كائنا ماضيا ، ما دام قال فلا رادّ لأمره .
« أَتى أَمْرُ اللَّهِ »
فهي تعنى سيأتي . ولا توجد قدرة في خلقه تصرف مراده أو تعجزه عن أن يفعل . وقوله سبحانه :
« وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا »
جاء لأنه قال من قبل
« أَوْ نَلْعَنَهُمْ »
هذه مستقبل . وقد يقول قائل : أن « نلعنهم » تعنى أن اللعنة لم تأت وقد لا تحدث ، ونقول : لا ؛ لأن أمر اللّه كان مفعولا ، فإياك أن تأخذ « نلعن » هذه التي للمستقبل كي تطبقها عند ربنا ، لأن الحق سبحانه وتعالى يوضح لك : أنت الذي عندك المستقبل ، والمستقبل قد يقع منك أو لا يقع ؛ لأنك لا تملك أسباب نفسك ، تقول : سأعمل الشئ الفلاني غدا . وقد يأتي غدا وتكون أنت غير موجود هذه واحدة ، أو تقول : سأقابل فلانا . وفلان هذا قد لا يكون موجودا فقد يموت ، أو قد يتغير رأيك ويأتيك الشئ الذي كنت تطلبه قبل أن تتكلم مع ذلك الإنسان ، أو قد تقول : أنا سأنتقم من فلان ، وعندما يأتي وقت الانتقام يهدأ قلبك . إذن فأنت لا تملك شيئا من هذا ، فلا يصح أن تجادل ؛ ولذلك يعلمنا اللّه الأدب مع الأحداث ومع الكون ومع المكون ، ويخرجنا عن أن نكون كذابين فيقول لرسوله :
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
( الآية 23 وجزء من 24 سورة الكهف ) يعلمك الحق ذلك حتى لا تكون كذابا ، فإن قلت : أنا فاعل ذلك غدا ثم لا تفعله ، وما دمت لا تفعله فتكون كذابا مجترئا ؛ لأنك افترضت في نفسك القدرة على الوجود . وكل حدث من الأحداث مثلما قلنا : يحتاج إلى « فاعل » ، ويحتاج إلى « مفعول » يقع عليه ، ويحتاج إلى « زمن » ويحتاج إلى « سبب » ، ويحتاج إلى « قدرة » تبرزه في المستقبل ، قل لي باللّه عليك : ماذا تملكه من عناصر الفعل ؟ أنت لا تملك وجود نفسك ولا تملك وجود المفعول ولا تملك السبب ، ولا تملك