تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2279

مساهمون:

ص٢٢٧٩
النصرة عند أحد ، اصنعوا ما في استطاعتكم أن تصنعوه ثم اتركوا ما فوق الاستطاعة إلى اللّه . ولذلك فالحق سبحانه وتعالى أوضح لنا : إياكم أن تتخذوا من أعدائكم أولياء ، وإياكم أن تقولوا ؛ ماذا نفعل ونحن ضعفاء ، ونريد أن نكون في حمى أحد ، وماذا نفعل في أعدائنا ؟ لا تقولوا ذلك ؛ لأن اللّه أعلمنا : أنا أنصركم بالرعب بأن ألقى في قلوب أعدائكم الخوف فينهزموا من غير سبب وفيهم قوة وغلبة ، فإن لم يكن عندكم أسلحة فسأنصركم بالرعب . وما دام سينصرنا بالرعب فهذه كافية ؛ لأنه ساعة ينصرني بالرعب ؛ يلقى عدوى سلاحه وأنا آخذه ؛ ولذلك قال : اعملوا ما في استطاعتكم ، ولم يقل : أعدوا لخصومكم ما تحققون به النصر ، فهو سبحانه قادر على أن ينصرنا بالرعب :
سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ
( من الآية 151 سورة آل عمران ) وما دام ألقى في قلوب الذين كفروا الرعب فوسائلهم كلها تكون للمؤمنين وتنتهى المسألة . ويقول الحق بعد ذلك :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 46 ]

مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 46 )
تفسير الشعراوي — صفحة 2279 | محمد متولي الشعراوي