إن قوله الحق سبحانه :
« يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ »
كي لا ينفردوا - وحدهم - بالضلال ، والحق سبحانه يعطينا مناعة ضد كلامهم ، فهم لهم حظّ من علم الكتاب وهذا قد يجعلنا نحسن الظن بأن لهم صلة بالسماء ؛ لأنهم أتباع رسل ، فسبحانه يوضح لنا : هؤلاء يريدون أن تضلوا السبيل ويتخذوا من نصيب الكتاب الذي عندهم وسيلة كي يضلوكم .
وفي عصرنا نجد أن أعدى أعداء أي عقيدة ليسوا أعداءها الظاهرين وإنما أعداؤها من أنفسهم . لأن عدوّى الظاهر الكافر يجابهنى وأنا واثق أنه يريد أن يدس لديني ويدلس ويحرف فيه ، لكن عندما يكون هناك مسلم مثلي يأتي ليكلمنى فربما آخذ كلامه على أنه مسلم ؛ ولذلك فخصوم الإسلام يئسوا أن يواجهوا الإسلام مواجهة صريحة ؛ ولذلك نجد الغرب قد توقف الآن عن مسألة الاستشراق ، وما بقي من الاستشراق فهذا هو القديم . وكان المستشرق من هؤلاء يؤلف كتابا ؛ ساعة يقرأ المسلم قد يقول : إنه رجل يعمل على خدمة العلم وعلى خدمة الثقافة ، وخدمة سنة رسول اللّه . وقد يكتفى هذا المؤلف بأن يدس في الكتاب الواحد فكرة واحدة بعد أن يجعل القارئ يثق فيه .
وعندما علموا أننا فطنا لهذا دخلوا علينا بالمستغربين . وهم أناس منا ذهبوا إلى الغرب فأخذوا الداءات من هناك وجاءوا فبثوها في مناهج تعليمنا ، وفي برامجنا ، وفي وسائل الإعلام ، وفي الصحافة ، والواحد من هؤلاء المستغربين يفعل ذلك وهو مسلم ، فيكون محل ثقة ، ووجد الغرب أن أيسر طريق لهم الآن أن يدخلوا إلينا عن طريق بعض المسلمين الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ؛ لأن الإنسان سيكون مطمئنا إلى أن هؤلاء مسلمون ؛ فالحق سبحانه وتعالى يريد أن يبين لنا : أن خصومك الظاهرين أهون عليك من خصومك المنسوبين إلى دينك ؛ لأن هؤلاء يدخلون عليك بالثقة الأولى ، ثقة انتسابهم للإسلام ؛ ولذلك يوضح لنا ربنا هذا الأمر لأنه قد يتعب ويصيب المؤمنين بالعنت لذلك يقول :
« أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ » *
وهم يعيشون على هذه .
ويقول الحق بعد ذلك :