تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2278

مساهمون:

ص٢٢٧٨

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 45 ]

وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً ( 45 ) فقد يكون عندكم علم بالأعداء فيقال : أنتم عالمون بأعدائكم . لكن اللّه أعلم بالأعداء جميعا ؛ لأنه قد تكون لك عداوة بينك وبين نفسك ، أو عداوة من زوجتك ، أو عداوة من أولادك أو كل هذه العدوات جميعها أو بعضها . وهؤلاء في ظاهر الأمر لا يمكن للإنسان أن يتبين عداوتهم جميعا ، لكن اللّه أعلم بهم وبما يخفون ؛ لذلك يقول :
« وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ » .
وجاء بها بعد قوله :
« وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ »
أي مخافة أن نقول : إن هؤلاء أهل كتاب أو مسلمون مثلنا وكذا وكذا . وما دام اللّه هو الأعلم بالأعداء . فهو لن يخدعنا ولن يغشنا ، فيجب أن ننتبه إلى ما يقوله الحق من أنهم أعداؤنا ، ويقول بعدها :
« وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا »
وحين يقول هذا ، فالقول يعنى أنك لا تريد وليّا بعد ذلك ، كما يقولون : كفاني فلان ؛ أي أنك قد تحتاج إلى هذا وهذا ثم تقول : لكنّ فلانا عرفته فكفانى عن كل ذلك ، أي لا يحوجنى إلى أحد سواه ؛ لأننى أجد عنده الكفاية التي تكفيني في كل حركة حياتي .
« وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا » . .
نعم كفى به وليّا لأن غيره من البشر إنما يملكون الأسباب ، والحق سبحانه وتعالى هو الذي خلق الأسباب ، فيملك ما هو فوق الأسباب . ولذلك يقول مطمئنا لنا :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
( سورة الطلاق ) و « الولي » دائما هو من يليك مباشرة أي أنه قريب منك .
« وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً »
إذن فهناك قريب ، وهناك أيضا نصير ، فقد يكون هناك من هو قريب منك ولا ينصرك ، لكن اللّه ولىّ ونصير ، فما دامت المسألة مسألة معركة
« وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً » ،
كأن الحق ينبهنا : إياكم أن تقولوا إننا نلتمس