اسمها ولا مرادها ؛ ولذلك فعندما يأتي الرسول بالبلاغ فهذه رحمة من اللّه بالخلق .
أما من يحاول أن يخطط بعقله لحياته بدون الرسول فنقول له : أنت تصيب نفسك وروحك بالتعب ولن تصل إلى شئ . ونضرب هذا المثل دائما - وللّه المثل الأعلى - هب أننا نجلس في غرفة والباب مغلق ثم طرق الباب طارق . هنا نتفق نحن الجلوس في الغرفة في أن وراء الباب طارقا .
ولكن إذا أردنا تحديد هذا الطارق وتعيينه فسنختلف . فيقول قائل : إنه رجل . . ويقول آخر : لا إنه امرأة . ويقول ثالث : لا . إنه طفل . ويقول رابع :
هذا بشير . ويقول خامس : هذا نذير . ويقول سادس : إنه القادم لنا بالقهوة .
ويقول سابع : إنه رجل مكلف بالقبض علينا .
هكذا نتفق على أن طارقا بالباب ونختلف في تحديد « من الطارق » . وهكذا الكون ، الكون وراءه قوة هائلة وعندما يحاول الإنسان أن يقول اسم هذه القوة بعقله أو مرادات هذه القوة فهذا يسبب الخلاف . ولكن حينما ترسل القوة عن نفسها رسولا ليقول : إن القوة الخالقة اسمها اللّه ومرادات اللّه كذا ، ففي ذلك حسم للخلاف .
إن الذي أرهق الفلاسفة ووصل ببعضهم إلى دهاليز التيه ، هو أن بعضهم لم بكتف بتعقل القوة التي خلقت الكون . بل إنّهم أرادوا أن يتصوروا القوة وما هياتها ومراداتها . ونقول : إن نظرة الفلاسفة إلى الخالق لا تصلح ؛ لأنهم بتلك النظرة يظلون في التيه ، ولكن البلاغ عن طريق رسول هو الذي يحسم هذه المسألة .
والحديث الذي رواه لنا سيدنا حذيفة عن الأمانة يصور لنا مهمة الإيمان وكيف يتعلم المؤمن من القرآن والسنة ، وعندما يهمل هذا العلم ، فما الذي يحدث ؟
إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يمثل لنا مراحل فقدان الأمانة . وينبهنا :
احذروا من أن تتسلل الانحرافات بنومة قليلة ، ثم إلى أخرى أكبر منها ، ثم إلى ثالثة أكبر وأوسع . وشرحنا ذلك بمثل الانحراف المقصود لقطارات السكك الحديدية .
تفسير الشعراوي — صفحة 2276
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٢٢٧٦