هذه ثقة اليقين في أنها مسألة جاهزة وليست تحت الإعداد ، ومن الذي أعد ؟ إنه اللّه ، قوى القوى ، قدرة القدر هي التي تعد ، وهو يعدها على قدر سعة قدرته ، عذاب مهين ؛ لأنه قد يتطاول أحد ويقول : أنا أتحمل العذاب ، كما قال الشاعر :
وتجلدى للشامتين أريهمو * أنى لريب الدهر لا أتضعضع
فسبحانه يوضح : لن يلقى البخيل العذاب فقط ، بل سيلقى عذابا مهينا . ثم يأتي الحق سبحانه بالمقابل ، يأتي بغير البخيل ، فيقول :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 38 ]
وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً ( 38 )
إن هذه الآية الكريمة تتحدث عن الذي ينفق ، لكن الغاية غير واضحة عنده .
الغاية ضعيفة لأنه ينفق رئاء الناس ، إنه يريد بالإنفاق مراءاة الناس ؛ ولذلك يقول العارفون بفضل اللّه : اختر من يثمن عطاءك . فأنت عندما تعطى شيئا لإنسان فهو يثمن هذا الشئ بإمكاناته وقدراته ، سواء بكلمة ثناء يقولها مثلا أو بغير ذلك ، لكن العطاء للّه كيف يثمّنه سبحانه ؟ لا بد أن يكون الثمن غاليا .
إذن فالعاقل ينظر لمن سيعطى النعمة ، ولنا الأسوة في سيدنا عثمان رضى اللّه عنه عندما علم التجار أن هناك تجارة آتية له ، جاء كل التجار ليشتروا منه البضاعة ثم يبيعوها ليربحوا وقال لهم : جاءني أكثر من ثمنكم ، وفي النهاية قال لهم : أنا بعتها للّه - إذن فقد تاجر سيدنا عثمان مع اللّه ، فرفع من ثمن بضاعته ، فالذي يعطى لرئاء الناس نقول له : أنت خائب ؛ لأنك ما ثمنت نعمتك ، بل ألقيتها تافهة الثمن ، ماذا سيفعل لك الناس ؟ هم قد يحسدونك على نعمتك ويتمنون أن يأخذوها منك ،