تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2221

مساهمون:

ص٢٢٢١
« يا أبا ذر إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك » « 1 » والمهم أن تتواصل مع جارك ، أو الجار ذي القربى : أي الذي قربته المعرفة ، وكثير من الجيران يكون بينهم ودّ ، وهناك جار لا تعرف حتى اسمه ، فهذا هو
« الْجارِ الْجُنُبِ » ،
و
« الصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ »
وابن السبيل ، فقد تقول مثلا : فلان بن فلان ، كأنك لا تعرف أباه ، أو تقول : فلان ابن البلد الفلانية أي لا تعرف عنه شيئا سوى أنه منسوب لبلد معين ، وعندما تقول : ابن سبيل تعنى أنه غريب انقطعت به كل الأسباب حتى الأسباب التي يمكن أن تعرفه بها ، فساعة تراه تقول « ابن سبيل » أي ابن طريق ، ولا تجد مكانا ينسب إليه إلا الطريق ، لا يجد أبا ينسب إليه ، لا يجد أمّا ، لا يجد قبيلة ، لا تعرف عنه شيئا .
« وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ »
وسبق أن تكلمنا عن ملك اليمين وقلنا : إن الإسلام إنما جاء لا ليشرع رقا . . ولكن جاء لينهى رقا ، ويسد منابعه التي كانت موجودة قبل الإسلام ، ولا يبقى إلا منبع واحد . هذا المنبع الواحد هو الحرب المشروعة ، ولماذا لم يطلقهم ؟ . لأن الحرب المشروعة عرضة أن يأخذ الخصوم من أبنائى وأنا آخذ من أبنائهم ، فلا أطلق أبناءهم إن جاءوا في يدي حتى يطلقوا أبنائى الذين في أيديهم ، ويصير الأمر إلى المعاملة بالمثل ، التي انتهى إليها العالم الحديث وهي تبادل الأسرى . وقد نهانا الإسلام في ملك اليمين عن أن يقال : « عبدي » بل يقال : فتاي . ولا يقال : « أمتي » بل يقال : فتاتى ، حتى التسمية أراد الشرع أن يهذبها ، كي لا تنصرف العبودية إلا للّه . الحق سبحانه وتعالى جاء بالإسلام والرق كان موجودا ، وله ينابيع متعددة فوق العشرين ، وليس له إلا مصرف واحد هو إرادة السيد ، فجاء الإسلام ليصفى الرق ، وأول تصفية لشئ هو أن تسد منابعه . وبدل أن يكون مجرد مصرف واحد ، وهي رغبة السيد ، جعل له الإسلام مصارف متعددة ، إذن فنكون قد حددنا المنابع في نبع واحد ، وعددنا المصارف . . فالذنب بينك وبين اللّه تكفره بأن تعتق رقبة ،
هامش
( 1 ) رواه مسلم .