وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
( 69 )
( سورة النساء )
فبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فبشّره . « 1 » .
فالحق يقول لهؤلاء : لا تحزنوا ، فمادمتم تحبون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتفرحون في الدنيا لأنكم معه فلا تخشوا مسألة وجودكم معه بالجنة فسوف أبعثكم معه في الجنة ، فالمرء مع من أحب ، ولذلك أقول لكل مسلم : ابحث عن يتيم تكفله كي تأخذ المنزلة الإيمانية ، المنزلة العلية في الآخرة .
فقد قال عليه الصلاة والسّلام : « أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبّابة والوسطى وفرّج بينهما » « 2 » .
فقل لي : إذا عاملنا اليتيم في ضوء هذه التعاليم فماذا يحدث ؟ سينتشر التكافل في المجتمع .
ويقول الحق بعد ذلك : « والمساكين » . . ونعرف أن المساكين . . كما قال الفقهاء عنهم وعن الفقراء : إن كلهم في حاجة ، فهل المسكين هو من لا يملك حاجة ، أو الفقير هو الذي لا يملك حاجة أو يملك دون حاجته . كأن يكون إيراده مثلا عشرة بينما حاجته تحتاج إلى عشرين ؟ ، المهم أنه يكون محتاجا . وكلمة « فقير » مأخوذة من فقار الظهر أي مصاب بما يقصم الوسط والظهر . وهو اسم معبر .
و « مسكين » أيضا اسم معبر من المسكنة والسكن أي ليس له استعلاء في شئ . .
مغلوب ومقهور . . فاللفظ نفسه جاء معبرا ، و « الجار » كلمة « جار » تعنى :
عدل ، كقولنا : جار عن الطريق أي عدل عنه ، فكيف أسمى من في جانبي « جارا » ؟ لأن من في جانبك حدد مكانا له من دنيا واسعة ، فيكون قد ترك الكثير
هامش
( 1 ) من تفسير القرآن العظيم للإمام ابن كثير .
( 2 ) رواه البخاري .