تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2218

مساهمون:

ص٢٢١٨
أطيبه ، وأما اللباس فقد مللت ألينه ، وحظى الآن في شربة ماء بارد في يوم صائف تحت ظل شجرة . وهذه كلمة تعطى الإنسان طموحات إيمانية في الكون ، فبعدما صار معاوية خليفة وأميرا للمؤمنين والكل مقبل عليه قال : حظى في شربة ماء بارد في ظل شجرة في يوم صائف ، وهذه توجد عند ناس كثيرين . كأن الطموح انتهى إلى ما يوجد عند كل أحد : شربة ماء بارد ، ثم قال معاوية لعمرو : وأنت يا عمرو . ماذا بقي لك من متع الدنيا ؟ قال عمرو بن العاص : بقي لي أرض خوارة - يعنى فيها حيوانات تخور مثل البقر - فيها عين خرارة . . أي تعطى ماء وفيرا لتروى الأرض ، وتكون لي في حياتي ولولدي بعد مماتي ، وكان هناك خادم يخدمهما اسمه « وردان » . أراد أمير المؤمنين أن يلاطفه فقال له : وأنت يا وردان ، ماذا بقي لك من متاع الدنيا ؟ انظروا إلى جواب العبد كي تعرفوا أن الإيمان ليس فيه سيد ومسود ، فقال له : حظى يا أمير المؤمنين : « صنيعة معروف أضعه في أعناق قوم كرام لا يؤدونه إلىّ في حياتي » أي لا يرون هذا الجميل لي . حتى تبقى لعقبى في عقبهم . إذن فحظه صنيعة معروف يضعه في أعناق قوم كرام لا يؤدونه إليه في حياته حتى تكون لعقبه أي لمن سيترك من أولاده . كأنه يفهمنا أنه لا شئ يضيع ، فكما تمد يدك يمد غيرك يده لك ، والرسول صلى اللّه عليه وسلم يعطينا هذه المنزلة فيقول : أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا « وأشار بإصبعيه متجاورين » ، أىّ منزلة هذه ، فباللّه بعد ذلك ألا يبحث كل واحد منّا عن يتيم يكفله لكي يكون مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم في الجنة . وهذه المنزلة كانت أمنية كل صحابي . فقد جاء رجل من الأنصار إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو محزون فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا فلان مالي أراك محزونا ؟ » فقال : يا نبىّ اللّه شئ فكرت فيه فقال : ( ما هو ؟ ) قال : نحن نغدو عليك ونروح ننظر إلى وجهك ونجالسك وغدا ترفع مع النبيين فلا نصل إليك ، فلم يرد عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ونزل عليه جبريل بهذه الآية :
تفسير الشعراوي — صفحة 2218 | محمد متولي الشعراوي