وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
( من الآية 282 سورة البقرة )
علمت أن اللّه يستحق منك أكثر مما كلفك به ؛ ولذلك فبعض الصالحين في أحد سبحانه قال : « اللهم إني أخشى ألا تثيا بني على الطاعة لأننى أصبحت أشتهيها » . .
أي صارت شهوة نفس ، فهو خائف أن يفقد حلاوة التكليف والمشقة فيقول : يا رب إنني أصبحت أحبها ، ومفروض منا أننا نمنع شهوات أنفسنا لكنها أصبحت شهوة فما ذا أفعل ؟
إذن فهذا الرجل قد دخل في مقام الإحسان واطمأنت نفسه ورضيت وأصبح هواه تبعا لما أمر به اللّه ورضيه .
ولذلك يجب أن نلحظ أن الحق سبحانه وتعالى حينما تكلم عن المتقين قال :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 15 ) آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ
( 16 )
( سورة الذاريات )
لما ذا هم محسنون يا رب ؟ . .
يقول الحق :
كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ
( 17 )
( سورة الذاريات )
وهل كلفني اللّه . ألا أهجع إلا قليلا من الليل ؟ إن الإنسان يصلى العشاء من أول الليل وينام حتى الفجر ، هذا هو التكليف ، لكن أن تحلو للمؤمن العبادة ، ويزداد الإيمان في القلب والجوارح ، ويأنس العبد بالقرب من اللّه ، فالحق لا يردّ مثل هذا العبد بل إنّه يستقبله ويدخله في مقام الإحسان .
إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ ( 16 ) كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ( 17 )